تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الواجب التخييري

هل المتّصف بصفة الوجوب في الواجبات التخييريّة هو جميع أطراف التخيير ، أو واحد منها لا بعينه ، أو واحد معيّن ، أو الواحد الجامع بين الأطراف الصادق على كلّ واحد منها ؟ ومنشأ هذا النزاع هو عدم تعقّل اجتماع الوجوب مع جواز الترك ، ولا ريب أنّ كلّ واحد من الأطراف جائز الترك . فمن قائل قال : إنّ جواز الترك إلى بدل لا ينافي حقيقة الوجوب وهذا نحو وجوب خاصّ يجوز تركه إلى بدل . وآخرون ما لم يتعقّلوا ذلك ذهب كلّ إلى مذهب ، فمن قائل قال : بأنّ الواجب هو فرد مردّد بين الأطراف أو فرد معيّن والبقيّة مسقطه ؛ ومن ملتزم بوجود قدر جامع بين الأطراف هو المتّصف بالوجوب وإن لم نتصوّره نحن ، فيكون التخيير في الأطراف عقليّا كما في جميع الواجبات التعيينيّة بالنسبة إلى أطرافها . وتفصيل الحال في المقام يتوقّف على ذكر احتمالات كلّ من الأقوال بل أقوالها المنشعبة إليها حتّى يتبيّن الرشد من الغيّ . فأمّا احتمالات القول الأوّل فثلاث : أحدها : اتّصاف كلّ واحد من الأطراف بالوجوب التعييني لكن إذا أتى واحد منها سقط الباقي ، فيكون سقوط ذلك الذي أتى بالامتثال ، وكان سقوط البقيّة من أجل تعذّر ما فيها من الأغراض بعد الإتيان بذلك الواحد . ويردّه : أنّ إيجاب الجميع حينئذ إمّا أن يكون لغوا محضا ، أو يتعيّن على المكلّف الإتيان