تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والزعم المذكور فاسد . الثاني : لو جاز الأمر بالضدّين على سبيل الترتّب استوجب العقاب على أمر غير مقدور ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيانه : أنّه لو عصى المكلّف الأمر بالأهمّ والمهمّ جميعا بتركه لهما لزم على القول بالترتّب أن يستحقّ عقابين لطلبين إلزاميّين توجّها إليه ، مع أنّه غير قادر على الفعلين جميعا فكان عقابه عقابا على أمر غير مقدور ، والعقاب على أمر غير مقدور قبيح ، فكان القول بالترتّب باطلا . ويمكن الجواب عنه بأنّ العقاب من تبعات ما فوّته المكلّف على نفسه بمعصيته . فإن كان الذي فوّته فضل الأهمّ على المهمّ - كما إذا ترك الأهمّ وأتى بالمهمّ - عوقب على تفويت هذا الفضل لا على ترك الأهمّ ؛ لإتيانه بالمقدار المشترك من المناط في ضمن المهمّ ، وإن كان الذي فوّته هو مقدار ما في الأهمّ من المناط - لأنّه ترك الأهمّ والمهمّ جميعا - عوقب على جميع ما في الأهمّ . هذا إذا كانت الأهميّة بقوّة المناط ، وأمّا إذا كانت بضيق وقت أحد الواجبين وسعة وقت الآخر ، كان العقاب عند تركهما ؛ إذ كان يمكنه الإتيان بهما جميعا ، هذا في الوقت المضيّق وذاك في الوقت الموسّع . واعلم أنّه قد يتوهّم أنّ الحاجة إلى تصحيح الترتّب إنّما تكون في المضيّقين ، أمّا مع سعة وقت أحد الواجبين فيمكن الإتيان بالموسّع في وقت المضيّق بقصد امتثال الأمر بالطبيعة الصادقة عليه وإن لم يسعه الأمر لمكان الأمر بالمضيّق ومزاحمة هذا له ؛ فإنّ عدم شمول الأمر إن كان لقصور في اقتضائه بحيث لا يشمل هذا منع ذلك عن الإتيان بهذا بقصد امتثال الأمر ، وإن كان لمانع عقلي مع عموم الاقتضاء - كما في المقام - لم يمنع . فالأمر بطبيعة يدعو إلى كلّ ما هو من أفرادها ومندرج تحتها وإن لم يسعه الأمر لأجل مزاحم . والسرّ أنّ دعوة الأمر إنّما هو بمناط أن المدعوّ إليه محصّل للغرض الداعي إلى الأمر ، وهذا معنى مشترك بين جميع أفراد الطبيعة المأمور بها ما كان منها تحت الأمر وما خرج عن الأمر لمزاحم عقلي ؛ فإنّ الكلّ يشترك في تحصيل غرض المولى من أمره . فالكلّ يمكن أن يؤتى به بداعي الأمر ما كان تحت الأمر وما خرج . بل لعلّ هذا الكلام يسري إلى الأجنبي الخارج عن طبيعة المأمور بها إذا شارك الطبيعة المأمور بها في تحصيل الغرض فيؤتى به