بداعي الأمر كما يؤتى بالطبيعة المأمور بها بداعيه « 1 » .
ويردّه أوّلا : أنّه إن صحّ ذلك عمّ الفرد المحرّم أيضا فجاز الوضوء بالماء المغضوب بداعي أمر « توضّأ » .
وثانيا : إن صحّ عموم دعوة الأمر وسرايتها إلى الخارج ممّا أحاط به أعاد محذور المزاحمة ولم يجده قصر أحد الخطابين ، إذ مناط المزاحمة عموم الدعوتين وشمولهما لمحلّ واحد ، فإذا كانت الدعوتان على عمومهما وشمولهما فما فائدة قصر الخطاب ؟ وهل قصر الخطاب إلّا لقصر الدعوة ؟ وإذا لم يحدث في الدعوة قصور فلم يقصّر الخطاب ؟ بل لو قصر أيضا كان مزاحما في عين قصوره لعموم دعوته فلا يكون محيص في رفع المزاحمة من رفض الخطاب بأثره .
وثالثا : أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا لحق القيد مادّة الخطاب الموسّع مصونا إطلاق هيئته . أمّا إذا لحق هيئته لم يبق في زمان المزاحمة طلب بالنسبة إلى الموسّع ولو على سبيل الواجب التعليقي ، بل الطلب يكون متوجّها ممّا بعد دفع المزاحمة . فإذا لم يكن فعلا طلب فبأيّ داع يؤتى ؟ ثمّ إذا لم يكن دليل على أحد التقييدين وكان كلّ منهما رافعا للمزاحمة عرض للخطاب إجمال من ذلك وكان المتيقّن من التصرّف ما يطابق بالنتيجة لتقييد الهيئة .
وأمّا ما تقدّم من الوجوه لتقييد المادّة وتقديم ذلك التقييد على تقييد إطلاق الهيئة ، فهو ضعيف . وقد اعترف بضعفها هذا المتوهّم .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 136 .