ورواه محمد بن أحمد النهدي مرفوعاً عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : » وضع عن أُمّتي تسع خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد « . « 1 » ورواة الحديث الأُولى كلهم ثقات ، والرواية صحيحة .
وأمّا أحمد بن محمد بن يحيى ، فهو وإن لم يوثق ظاهراً ، ولكن المشايخ أرفع من التوثيق ، فهو من مشايخ الصدوق ، فهو ثقة قطعاً .
نعم الرواية الثانية مرفوعة ، مضافاً إلى أنّ محمد بن أحمد النهدي مضطرب فيه ، كما ذكره النجاشي في ترجمته .
وتوضيح الاستدلال رهن بيان أُمور :
1 . انّ الفرق بين الرفع والدفع هو انّ الأوّل عبارة عن إزالة الشيء بعد وجوده وتحقّقه ، كما أنّ الثاني عبارة عن المنع عن تقرر الشيء وتحقّقه بعد وجود مقتضيه ، يقول سبحانه : (
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
) « 2 » ، فكانت السماء والأرض ملتصقتين فأزالها عن مكانها . ويقول سبحانه :
(
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
) « 3 » ، أي ما له من شيء يمنع عن تحقّقه بعد تعلّق إرادته بالوقوع .
وعلى ذلك فاستعمال الرفع في المقام لأجل تحقّق هذه الأُمور التسعة في صفحة الوجود ، فتعلّق الرفع بها باعتبار كونها أُموراً متحقّقة .
هامش
( 1 ) ( الوسائل : 11 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 . )
( 2 ) ( الرعد : 2 . )
( 3 ) الطور : 87 .