تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وبذلك يظهر مفاد كثير من الآيات التي تنسب الضلالة إلى اللّه سبحانه ، فالمراد هو قبض الفيض لأجل تقصير العبد لعدم استفادته من الهداية الأُولى ، فيصدق عليه انّه أضلّه اللّه سبحانه . قال سبحانه : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
) « 1 » أي يضلّه لأنّه مسرف كذّاب ( لم يهتد بالهداية الأُولى فأسرف وكذّب ) فاستحق قبض الفيض وعدم شمول الهداية الخاصة له . وفي آية أُخرى (
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
) « 2 » فقوله : (
يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
) في هذه الآية هو نفس قوله : (
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
) في الآية السابقة فكلاهما يرميان إلى معنى واحد وهو عدم الهداية لقبض الفيض لعدم قابليته للهداية الثانوية لأجل إسرافه وكذبه وارتيابه . إلى هنا تمّ الاستدلال بالآيات وهناك آيات أُخر تدلّ على براءة المكلّف عند الشك في الحكم الشرعي تركنا البحث فيها روماً للاختصار .

الاستدلال بالسنّة

1 . حديث الرفع

روى الصدوق في » التوحيد « و » الخصال « عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » رفع عن أُمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة « . « 3 »
هامش
( 1 ) ( غافر : 28 . ) ( 2 ) ( غافر : 34 . ) ( 3 ) الوسائل : 11 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .