تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ترجع إلى العباد لا إلى وجوده وذاته ، كما لا يخفى . انّ القرآن الكريم يُجلّ أن تكون أفعاله الكونية عبثاً بلا غرض ، وسُدىً بلا غاية ، لأنّ العبث يضادّ كونه حكيماً يضع الأشياء مواضعها . قال سبحانه : 1 . (
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
) . « 1 » 2 . (
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
) . « 2 » 3 . (
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
) . « 3 » 4 . (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) « 4 » إلى غير ذلك من الآيات التي تَنفي العبث عن فعله سبحانه ، وتصرح باقترانه بالحكمة والغرض ومع هذه التصريحات القاطعة للعذر ، كيف يتفلسف الأشعري بما ذكره من الدليل العقلي وينفي كلّ غرض وغاية عن فعله ، ويعرّف فعله سبحانه على خلاف الحكمة ، مع أنّ من صفاته كونه حكيماً . وكما أنّ أفعاله الكونية مقرونة بالغرض ، فكذا تشريعاته في عامة المجالات تابعة لأغراض تحقّق مصالح للناس عاجلًا وآجلًا . وسيوافيك نصوص الذكر الحكيم وما رُوي عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا الصدد .

2 . من خالف المنهج وهو أشعريّ

كان الأصل المعروف لدى الأشاعرة هو خلوّ فعله سبحانه في مجالي
هامش
( 1 ) ( المؤمنون : 115 . ) ( 2 ) ( الدخان : 38 . ) ( 3 ) ( ص : 27 . ) ( 4 ) الذاريات : 56 .