تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
9 . المعروف عرفاً كالمشروط . 10 . المعروف بين التجار كالمعروف بهم . إلى غير ذلك من التعابير المتكررة الواردة في مجلة الأحكام « 1 » تحت عناوين مختلفة والّتي يرجع الجميع إلى وجود القرينة الحالية الدالة على المراد . وفي الختام نلفت نظر القرّاء إلى نكتة ، وهي : أنّ دراسة تاريخ التشريع في المجتمعات البشرية تشهد على أنّ كلّ أُمّة لم يكن لها قانون مدوّن لم يكن لها محيص عن التعاطف مع العرف والعادة ، فكانت تتخذهما قانوناً حاسماً في المخاصمات كما كان الحال كذلك عند الرومان . وقد كان للعرف والعادة دور هام في شمال فرنسا إلى عهد نابليون ، ولمّا تمّ التقنين العام لمجموع البلد ، انحسرت العادة والعرف عن مجال التقنين فلا يعتمد عليهما إلّا في مجالات التجارة ، وأمّا المسلمون فهم بحمد اللّه في غنى عن اتخاذ العرف أساساً للتشريع حيث أغناهم اللّه سبحانه عن كلّ تشريع سوى تشريعه ، والحمد للّه على إكمال الدين وإتمام النعمة . وأمّا إخواننا أهل السنّة فإنّما يلتجئون إلى العرف والعادة في التقنين والتشريع فيما لم يكن له أصل في عصر الرسول بسبب قلّة مصادر التشريع عندهم ، فلذلك التجئوا إلى العرف والعادة في التقنين والتشريع . يقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في تحرير المجلّة حول مادّة 36 : » العادة محكّمة ، هذا مبنيّ على الأصل المقرّر عندهم من » عدم النص وفقد الدليل الشرعي على حكم جملة من الحوادث « ، خلافاً لما ذهبت إليه الإمامية من
هامش
( 1 ) انظر شرح المجلة : 13 ، 34 ، 35 ، 37 ، 38 ، 113 ، 116 ، 124 ، 126 ، 196 ، 308 ، 492 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 329 | الشيخ جعفر السبحاني