تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أمّا الأوّل ( إيذاء الإخوة ) فواضح ، إذ لو كان قاصداً لذلك لعاقبهم بغير هذا الأُسلوب ، وأمّا الثاني ( إيذاء الأب ) فلأنّ الوالد كان واقفاً على أنّ أخا يوسف سيُحاصر ، حيث قال لهم : (
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
) . « 1 » والظاهر من الكتاب العزيز أنّ يوسف قام بذلك بأمر من اللّه سبحانه حيث قال : (
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
) « 2 » ، أمره سبحانه بذلك ليبلغ الكتاب أجله ويتم البلاء الذي أحاط بيعقوب ويوسف وتبلغ حكمة اللّه تعالى التي قضاها لهم نهايتها . وهل يكون ذلك دليلًا على الجواز لعامة الناس لغايات سخيفة ؟ !

الاستدلال بالسنّة

استدلّوا من السنّة بما رواه البخاري ، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استعمل رجلًا على خيبر ، فجاءه بتمر جنيب ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أكلُّ تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا واللّه يا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّا لنأخذ الصاعَ من هذا ، بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، ثمّ ابتع بالدراهم جنيباً « . « 3 » والجمع نوع من تمر خيبر رديء ، والجنيب نوع جيد ، ولم يفصّل بين أن يكون البيع من رجلين أو رجل واحد . وقد ظهر الجواب ممّا ذكرناه من أقسام الحيل ، وأنّ الشارع هو الّذي جعل للشيء طريقين حرّم أحدهما وسوّغ الآخر .
هامش
( 1 ) ( يوسف : 66 . ) ( 2 ) ( يوسف : 76 . ) ( 3 ) إعلام الموقعين : 202 / 3 ؛ ولاحظ بلوغ المرام برقم 855 .