أو مستفادة من العقل الحاكم بالملازمة بين التحريمين وانّه إذا حرم الشيء ، يجب أن يحرم ما يتوصّل به إليه فيكون جزءاً من أحكام العقل .
وعلى كلّ تقدير فليس سدّ الذرائع أصلًا برأسه .
بقيت هنا نكتتان :
الأُولى : ربّما يكون الشيء مقدّمة لحرام نفسي وفي الوقت نفسه يكون حراماً بالذات أيضاً ، فلا يصحّ الاستدلال بهذا القسم على حرمة المقدّمة ، نظير ما ورد أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن في الربا خمسة : آكله ومؤكله وشاهديه وكاتبه . « 1 » أو ما ورد في بيع الخمر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها .
فإنّ « 2 » اللعن دليل على الحرمة المستلزمة للعقاب .
وقد مرّ أنّه لا مانع من أن يكون شيء بنفسه حراماً وفي الوقت نفسه مقدّمة لحرام آخر .
هذا كما أنّ الحرمة الغيرية المقدّمية لا عقاب فيها كذلك الوجوب المقدّمي الغيري لا يترتّب على امتثاله ثواب .
نعم ربّما نستكشف أنّ الشيء مع كونه واجباً غيرياً واجب نفسي أيضاً ، وذلك لأجل ترتّب الثواب عليه ، كما هو الحال في المشي إلى الجهاد ، يقول سبحانه : (
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
) . « 3 »
هامش
( 1 ) ( وسائل الشيعة : 12 ، الباب 4 من أبواب الربا ، الحديث 1 ، 2 ، 3 . )
( 2 ) ( وسائل الشيعة : 12 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . )
( 3 ) التوبة : 120 .