تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ويؤيد ما ذكرنا ، من كون محلّ النزاع مطلق ما ينتهي إلى الحرام ، سواء أكان هناك قصد إليه أو لا ، قول ابن القيم قال : » وباب سدّ الذرائع أحد أرباع التكليف ، فإنّه أمر ونهي ، والأمر نوعان : أحدهما : مقصود لنفسه ، والثاني وسيلة إلى المقصود ؛ والنهي نوعان : أحدهما ما يكون النهي عنه مفسدة في نفسه ، والثاني ما يكون وسيلة إلى المفسدة ، فصار سدّ الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين « . « 1 » ولا يصحّ التقسيم ( سدّ الذرائع رُبع التكليف ) إلّا على القول بأنّ الموضوع هو مطلق ما ليس فيه مفسدة ولكن ينتهي إليها . ولو كان الموضوع ما قصد به التوصّل إلى الحرام يكون سدّ الذرائع ثُمْن التكليف كما لا يخفى . فخرجنا بالنتيجة التالية : أنّ إفضاء الأمر الحلال إلى حرام ، ممنوع عند المالكية والحنابلة وجائز عند الشافعية والحنفية . نعم هناك قاعدة فقهية ، وهي حرمة التعاون على الإثم والعدوان ، ولا صلة لها بسدّ الذرائع وانّما هي قاعدة أُخرى .

3 . حرمة الوسيلة حرمة غيرية لا نفسية

تنقسم الحرمة إلى نفسية وغيرية ، فلو كان ملاك الحرمة ( المفسدة ) موجوداً في نفس الشيء يكون حراماً نفسياً . وأمّا إذا كان الشيء في حدّ ذاته فاقداً للمفسدة ، ولكنّه صار مقدّمة لما فيه المفسدة ، فلو قلنا بلزوم اتّحاد حكم المقدّمة وذيها يوصف بالحرمة الغيرية لا النفسية كحرمة المشي إلى النميمة . وبما أنّ الذريعة في المقام حلال بالذات خال عن المفسدة ، غير أنّه وقع
هامش
( 1 ) إعلام الموقعين : 171 / 3 .