تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقال أيضاً : » البينة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه « . « 1 » إلى غير ذلك من الروايات الحاكية عن قضائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقضاء من نصبه لذلك المنصب . 3 . انّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سائس وحاكم وإمام يدير دفة الحكم والسياسة ويقود الأُمّة بسياسته الحكيمة إلى ما هو الأصلح ، فيؤمّن الطرق ، ويجلب الأرزاق ، ويحفظ النواميس ، ويسدّ الثغور ، إلى غير ذلك مما تقتضيه إدارة المجتمع ممّا لا محيص عنه ، وقد أشار إلى شيء من وظائف الحاكم بقوله : (
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
) . « 2 » والنبي الخاتم قد قام بإنجاز كلّ ما تقتضيه المناصب الثلاثة التي منحت له ، فبما أنّه كان رسولًا ، بيّن الشرائع الإلهية في العبادات والمعاملات والإيقاعات والسياسات . كما أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حكم بالأيمان والبيّنات بما أنزل اللّه تبعاً لقوله سبحانه : (
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
) . « 3 » كما أنّه أسّس حكومة إسلامية وأرسى قواعدها طيلة إقامته في المدينة ، فجهّز الجيوش وبعث البعوث العسكرية إلى مختلف المواطن وراسل الملوك والأُمراء يدعوهم إلى الانضواء تحت راية الإسلام ، إلى غير ذلك من مئات الأعمال التي قام بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي لا يسع المقام لذكر معشارها . ثمّ إنّ المنصب الأوّل بمعنى كونه طرف الوحي ، مختص به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا
هامش
( 1 ) ( الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ) ( 2 ) ( الحج : 41 . ) ( 3 ) المائدة : 49 .