من الشرع يدلّ على اعتبارها ولا على إلغائها مصلحة صالحة لأن يبنى عليها الاستنباط .
والمعروف من الحنفية انّهم لا يأخذون بالاستصلاح ، وكذا الشافعية ، حتّى روي عن الشافعي أنّه قال : من استصلح فقد شرّع ، كما أنّ من استحسن فقد شرّع ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة الهوى .
وقد اعتبرها الإمام مالك بشروط ثلاثة :
1 . أن لا تنافي إطلاق أُصول الشرع ، ولا دليلًا من أدلّته .
2 . أن تكون ضرورية للناس مفيدة لهم ، أو دافعة ضرراً عنهم .
3 . أن لا تمسّ العبادات ، لأنّ أغلبها لا يعقل لها معنى على التفسير .
وعلى ذلك فالاستصلاح عبارة عن تشريع حكم في واقعة لا نصّ فيها ولا إجماع ، بناء على مراعاة مصلحة مرسلة مطلقة . « 1 »
الأمر الرابع : الكلام الحاسم في الاستصلاح
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام في الاستصلاح يقع في مقامات ثلاثة :
1 . الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد .
2 . المصلحة من مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه .
3 . الأحكام الولائية خاضعة للمصالح والمفاسد الاجتماعية .
إنّ دراسة كلّ من هذه الأُمور الثلاثة ، تلقي بصيصاً من الضوء على الموضوع ويتضح موقف الاستصلاح من التشريع ، ولعلّ ما يمرّ عليك يكون قولًا حاسماً في المقام .
هامش
( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي : 172 173 .