تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الحدود عن الظروف القاسية . وأمّا الثاني ، أي ما يعدّ من شؤون الحاكم الإسلامي وصلاحياته فكالأمثلة الباقية : فإنّ إنشاء الدواوين من الأُمور المباحة ، فإذا اقتضت المصلحة يقوم بذلك الحاكم ، ويليه سك النقود ، فإنّه بذاته من الأُمور المباحة ، فإذا اقتضت المصلحة سك النقود ، والاستغناء عن نفوذ الأجانب يقوم به الحاكم ، إذ فيه عزّة الإسلام التي خوّل تحقيقها إلى الحاكم الأعلى . وسجن المتهم الّذي هو على عتبة الفرار أمر لازم لحفظ حقوق الناس الذي وكّل إلى الحاكم حفظ حقوقهم . وقس عليه ما بقي من الأمثلة كحجر المفتي الماجن و . . . . نعم ربّما يمثّلون بأُمور لا تبرّرها أدلّة التشريع الواقعي ولا صلاحية الحاكم ، نظير : 1 . تنفيذ الطلاق الثلاث ثلاثاً . 2 . درء القصاص عن خالد بن الوليد من قبل أبي بكر . 3 . تجديد الأذان الثاني لصلاة الجمعة . أمّا الأوّل فقد خالف المنفذ كتاب اللّه وسنّة رسوله والرأي العام للصحابة في ذلك اليوم وقد ندم بعد ما بلغ السيل الزبى . وأمّا درء القصاص عن خالد بن الوليد حيث قتل » مالك بن نويرة ، ثمّ نزا على امرأته « فكان خطيئة ، إذ كيف يمكن درء هذه الخطيئة الّتي لا تغسل عن ثوب المقترف بماء البحار ؟ ! ولذلك قال عمر بن الخطاب لخالد عندما دخل المدينة : قتلت امرأً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته واللّه لأرجمنّك بأحجارك . وأقصى ما كان عند أبي بكر من العذر هو ما قال في جواب عمر : » ما كنتُ
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 192 | الشيخ جعفر السبحاني