تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

المقام الثاني : المصلحة من مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه

هل المصلحة من مصادر التشريع ومن منابع استنباط الحكم الشرعي فيما لا نصّ فيه ؟ فهناك صور ربّما يختلف حكمها .

الأُولى : تقديم المصلحة على النصّ ، ونبذ الآخر

إنّ الاستصلاح بهذا المعنى تشريع محرّم وتقدّم على اللّه ورسوله قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
) « 1 » ، والواجب على كلّ مسلم ، التجنّب عن هذا القسم من الاستصلاح ، فمن يتوهّم المصلحة في سلب حقّ التطليق عن الزوج ، أو منح الزوجة حقّ التطليق أيضاً ، لا يصحّ له التشريع ، ولكن نجد مع الأسف رواج هذا الأُسلوب بين لفيف من الصحابة بعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كانوا يقدّمون المصلحة على النص . 1 . روى مسلم عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . 2 . وروى عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم انّما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وثلاثاً من خلافة عمر ؟ فقال : نعم . 3 . وروى أيضاً : أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس : هات من هناتك ألم يكن الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر واحدة ؟ قال : قد كان ذلك ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 1 .