أ . إهمال العقل كأحد مصادر التشريع في مجال التحسين والتقبيح العقليين أو الملازمات أو التزاحمات .
ب . إقفال باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع إقفالًا سياسياً ، فقد صار ذلك سبباً لوقف الدراسات الفقهية منذ قرون ، ولذلك توهّم وجود النقص في التشريع الإسلامي ، وعدم كفايته لتحقيق مقاصد الشريعة ، ولو كان القوم غير مقفلين لباب الاجتهاد لعرفوا أنّ الفقه الإسلامي ذو مادة حيوية قادرة على تلبية كافة الحاجات المستجدة .
ج . عدم دراسة عناوين الأحكام الأوّلية والثانوية كأدلّة الضرر والحرج والاضطرار والنسيان .
فالأحكام الأوّلية محدّدة بعدم استلزام إطلاقها الحرج والضرر ، فإذا صارت موجبة لأحدهما يقدّم حكمهما على الأحكام الأوّلية .
د . عدم الاعتراف بصلاحيات الفقيه الجامع للشرائط بوضع أحكام ولائية كافية في جلب المصلحة ودفع المفسدة أحكاماً مؤقتة ما دام الملاك موجوداً .
والفرق بين الأحكام الواقعية والولائية هي أنّ الطائفة الأُولى أحكام شرعية جاء بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتبقى خالدة إلى يوم القيامة ، وأمّا الطائفة الثانية فإنّما هي أحكام مؤقتة . أو مقررات يضعها الحاكم الإسلامي ( على ضوء سائر القوانين ) لرفع المشاكل العالقة بحياة المجتمع الإسلامي .
وبذلك يتّضح أنّ أكثر الأمثلة الّتي ذكروها لقاعدة الاستصلاح أو المصالح المرسلة على قسمين : قسم فيه ما له رصيد في الكتاب والسنّة من دون حاجة إلى الاستصلاح . وقسم آخر من شعب حقوق الحاكم الإسلامي ، فلو كانوا معترفين بذلك ( أي بولاية الفقيه ) لم يكن هنا أيّة حاجة لقاعدة الاستصلاح ، وإليك ما ذكروه من أمثلة :
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 190
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٠