2 . التشريع الإسلامي ذو مادة حيوية
إنّ التشريع الإسلامي في مختلف الأبواب ، مشتمل على أُصول وقواعد عامة ، تفي باستنباط آلاف من الفروع الّتي يحتاج إليها المجتمع البشري ، على امتداد القرون والأجيال ، وهذه الثروة العلمية الّتي اختصت بها الأُمّة الإسلامية من بين سائر الأُمم أغنت الشريعة الإسلامية عن التمسّك بكلّ تشريع سواها ، أو بظنون لم يقم دليل على حجّيتها .
وهذا هو العلّامة الحلّي أحد فقهاء الإمامية في القرن الثامن ( 648 726 ه ) ، قد ألّف كتباً وموسوعات في الفقه وأُصوله ، منها » تحرير الأحكام الشرعية « وقد حوى من الأحكام والقوانين ما يربو عن أربعين ألف مسألة ، استنبطها من هذه الأُصول الواردة في القرآن والسنّة النبوية ، والأحاديث المأثورة عن أئمّة الدين ، رتّبها على ترتيب كتب الفقه في أربع قواعد : العبادات ، والمعاملات ، والإيقاعات ، والأحكام .
وهذا صاحب الجواهر ذلك الفقيه الأعظم من فقهاء القرن الثالث عشر ( 1191 1266 ه ) قد جاء في مشروعه الوحيد » جواهر الكلام « بأضعاف ما جاء به العلّامة الحلّي ، فإنّ الباحث عندما يقف أمام هذا الكتاب الثمين وينظر في مباحثه ، يرى أمامه بحراً يزخر بالدرر الّتي تحار في حصرها النهى والخواطر ، وتنبهر لها عيون البصائر ، فلقد حوى من الفروع والقوانين ما يعسر عدّها . وقد اعتمد في استنباط هذه الأحكام الشرعية الهائلة على الكتاب والسنّة والعقل والإجماع .
3 . الأحكام الّتي لها دور التحديد
من الأسباب الموجبة لمرونة هذا الدين وحفظ المصالح ودرء المفاسد