تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عمّا لا يملك ، وأين هو من بيع السلم الذي هو بيع شيء في الذمّة ؟ فلم يكن ما صدر عن الرسول بنحو الضابطة شاملًا لبيع السلم حتّى يكون الثاني استثناء من الأوّل ومبنياً على اجتهاده واستحسانه . وأمّا بيع العرايا : فإنّ المماثلة بين المتجانسين ( مثلًا بمثل ) واجب فيما إذا كان العوضان مكيلين أو موزونين ، كما هو الحال في مبادلة الرطب المجنى من الشجرة بالتمر ، وأمّا الرطب على الشجرة فهو ليس مكيلًا ولا موزوناً ، بل هو مشاهديّ ، فلذلك يقول الفقهاء : يجب تحديد المبيع عن الزيادة والنقص بالكيل أو الوزن أو العدّ أو الزرع أو بالمشاهدة . فقد تعلّق نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمكيل والموزون . وبيع العرايا الذي هو بيع الرطب على الشجر باليابس في الأرض ، خارج عن مصب النهي . وأمّا الثالث ، أعني : استثناء الإذخر من تحريم اختلاء خلاه ، فلم يكن ذلك من اجتهاده أو تابعاً لعلمه حين قال بعد كلام الرسول إلّا الإذخر ، بل لأجل كثرة وجوده في بيوت مكة رخّص سبحانه اختلاه وعضده ، أو للحاجة إليه في بعض الأُمور . ويعجبني أن أختم البحث بما ذكره بعض المعاصرين حول الاستحسان الذي أخذ من عامّة الفقهاء ومنّا وقتاً كثيراً . قال الأُستاذ وهبة الزحيلي : بالمقارنة بين أدلّة المنكرين للاستحسان والمثبتين له ، أقرر أنّه ليس هناك ملتقًى موحدٌ في تأسيس الخلاف ، فإنّ إنكار الشافعي للاستحسان إنّما هو المبني على محض العقل ومجرد القول بالرأي والتشهّي من غير اعتماد على دليل شرعي ، وهذا المعنى لم يقل به الحنفية ومشايعوهم . قال البزدوي : أبو حنيفة ( رحمه الله ) أجل قدراً وأشدّ ورعاً من أن يقول في الدين