تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
السنّة سبقت قياسَك . 3 . عن المغيرة بن مقسم ، عن الشعبي ، قال : السنّة لم توضع بالقياس . 4 . وعن عامر الشعبي أيضاً : إنّما هلكتم حيث تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس . 5 . عن جابر ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : لا أقيس شيئاً بشيء ، قيل : لمَ ؟ قال : أخشى أن تزل رجلي . وكان يقول : إيّاكم والقياس والرأي ، فإنّ الرأي قد يزل . إلى غير ذلك من الروايات التي يطول بذكرها الكلام ، ونكتفي هنا بسرد أسماء التابعين الذين نالوا من القياس : إياس بن معاوية ، مالك بن أنس ، وكيع بن الجراح ، حماد بن أبي حنيفة ، ابن شبرمة ، مطر الوراق ، عطاء بن أبي رباح ، أبو سلمة بن عبد الرحمن . « 1 » أفبعد هذه الاستنكارات المتضافرة عن العترة ولفيف من الصحابة والتابعين يصحّ ادّعاء الإجماع على صحّة القياس ولم يخالفه أحد ، لو لم نقل انّ الإجماع قام على نفي القياس ؟ ! وهذا يدلّ على أنّ هذا العنصر قد دخل حيّز التشريع الإسلامي بموافقة بعض ومخالفة البعض الآخر له ، وانّ ادّعاء الإجماع في مثل هذه المسألة أمر لا يليق بمن تتبّع كلمات الفقهاء في هذا الصدد ، وقد نقل ابن قيم الجوزيّة كلمات الموافقين كما نقل كلمات المخالفين للقياس ، وإن كان في كثير من المباحث عيالًا على كتاب » الإحكام « لابن حزم الأندلسيّ .
هامش
( 1 ) انظر : الاحكام في أُصول الاحكام لابن حزم : 511 / 6 514 ؛ اعلام الموقعين : 243 / 1 246 ؛ عدّة الأُصول : 688 / 2 690 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 159 | الشيخ جعفر السبحاني