تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كما يتناول حكم الأصل ، غير أنّ المخاطب كان غافلًا عن أحد الفردين ، نبّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّه مثل حق الناس يجب قضاؤه .

3 . حديث عمر

عن جابر بن عبد الله ، عن عمر بن الخطاب ، قال : هششت فقبَّلتُ وأنا صائم ، فقلت : يا رسول اللّه أتيت أمراً عظيماً قبّلتُ وأنا صائم ، فقال : » أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم ؟ « فقلت : لا بأس بذلك ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ففيم « . « 1 » قال السرخسي : هذا تعليم المقايسة ، فإنّ بالقبلة يُفتتح طريق اقتضاء الشهوة ولا يحصل بعينه اقتضاء الشهوة ، كما أنّ بإدخال الماء في الفم يفتح طريق الشرب ولا يحصل به الشرب . « 2 » وقال ابن قيم الجوزية : ولولا أنّ حكم المثل حكم مثله ، وأنّ المعاني والعلل مؤثرة في الأحكام نفياً وإثباتاً ، لم يكن لذكر هذا التشبيه معنى ، فذَكر ليُدلّ به على أنّ حكم النظير حكم مثله ، وأنّ نسبة القبلة الّتي هي وسيلة للوطء كنسبة وضع الماء في الفم الّذي هو وسيلة إلى شربه ، فكما أنّ هذا الأمر لا يضرّ ، فكذلك الآخر . « 3 »

يلاحظ عليه :

أوّلًا : أنّ الحديث دليل على بطلان القياس ، لأنّ عمر ظنّ أنّ القُبلة تبطل الصوم قياساً على الجماع ، لاشتراكهما في كونهما من أسباب الالتذاذ الجنسي ، فرد
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود : 311 / 2 ، كتاب الصوم رقم 2385 ؛ مسند أحمد : 21 / 1 . ) ( 2 ) ( أُصول الفقه : 130 / 2 . ) ( 3 ) إعلام الموقعين : 199 / 1 .