تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
النبيّ بالاجتهاد ، فالاجتهاد أبداً لا يكون إلّا على طلب شيء ، وطلب الشيء لا يكون إلّا بدلائل ، والدلائل هي القياس . « 1 » وقال أبو الحسين البصري : وجه الاستدلال به أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صوّبه في قوله : أجتهد رأيي عند الانتقال من الكتاب والسنّة ، فعلمنا أنّ قوله : أجتهد رأيي ، لم ينصرف إلى الحكم بالكتاب والسنّة . « 2 » يلاحظ عليه : أمّا أوّلًا : فإنّ الاستدلال بحديث معاذ فرع صحّة السند وإتقان الدلالة . ومن سوء الحظ أنّ السند مخدوش والدلالة مثله . أمّا السند فإنّ جميع أسانيده تنتهي إلى الحرث بن عمر بن أخي المغيرة بن شعبة ، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص . « 3 » نعم ربّما يحاول تصحيح الحديث بما ذكره الغزالي بقوله : » إنّ الأُمّة تلقّته بالقبول « . ولكن خفي عليه بأنّ الاستدلال على القياس به جعله مشهوراً ، وتُصوّر أنّ الأُمّة تلقّته بالقبول ، حتّى أنّ الجوزقاني قد أورده في » الموضوعات « وقال : هذا حديث باطل ، رواه جماعة عن شعبة ، وقد تصفّحت هذا الحديث في أسانيد الكبار والصغار ، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه ، فلم أجد له طريقاً غير هذا . . . إلى أن قال : فإن قيل : إنّ الفقهاء قاطبة أوردوه واعتمدوا عليه . قيل : هذا طريقه والخلف قلّد السلف . « 4 »
هامش
( 1 ) ( الرسالة : 477 و 505 . ) ( 2 ) ( المعتمد : 222 / 2 . ) ( 3 ) ( مسند أحمد : 230 / 5 ؛ سنن الدارمي : 170 ؛ سنن أبي داود : 303 / 3 برقم 3593 ؛ سنن الترمذي : 616 / 3 برقم 1328 . ) ( 4 ) عون المعبود شرح سنن أبي داود : 510 / 9 .