كانت منصوصة في كلامه سبحانه أو في كلام نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ما حصل اليقين بكونه العلّة ، يصحّ أنّه ردّ إلى اللّه ، لأنّه عمل بالتعليل الشامل على الأصل والفرع .
وأمّا إذا كانت العلّة مظنونة ، أي نحتمل انّها العلّة أو أنّ العلّة غيرها كما نحتمل أنّه علّة تامّة أو جزء علّة ، ومع هذا الاحتمال كيف يصدق عليه أنّه ردّ إلى اللّه ورسوله ؟ ! وثانياً : انّ الآية نزلت في مورد التخاصم والتحاكم ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه في نفس الآية : (
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
) ، وقوله سبحانه بعد هذه الآية : (
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
) « 1 » .
ومن المعلوم أنّ الرجوع إلى القياس الظني لا يفضّ نزاعاً ولا يقطع اختلافاً ، وإنّما يقطع النزاع الرجوعُ إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله اللّذين لا يختلف فيهما اثنان ، ولذلك تختلف فتاوى العلماء القائلين بحجيّة القياس في موارد كثيرة حيث إنّ البعض يرى توفر شروط العمل به دون البعض الآخر ، ومثله لا يقطع الخصومة .
وثالثاً : انّ مصب الآية هو التنازع فلو دلّت الآية على حجّية القياس في باب التحاكم لاختصت دلالتها به ، وتعميمها إلى باب الإفتاء ، يحتاج إلى الدليل والتمسّك بالقياس في هذا المورد ، يستلزم الدور ، لأنّ حجّية الآية في مورد الإفتاء تتوقّف على حجّية القياس ، والمفروض ، انّ حجيته موقوف على دلالة الآية .
الآية الثانية : آية الاعتبار
قال سبحانه : (
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ
هامش
( 1 ) النساء : 60 .