تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والرسول ، لأنّ فيه متابعة للّه ولرسوله في حكمه . « 1 » وقال أبو زهرة : وليس الرد إلى اللّه وإلى الرسول إلّا بالتعرّف على الأمارات الدالّة منهما على ما يرميان إليه ، وذلك بتعليل أحكامهما والبناء عليها ، وذلك هو القياس . « 2 » وقال الشلبي : وفي هذه الآية يأمر اللّه المؤمنين عند الاختلاف والتنازع في شيء ليس للّه ولا لرسوله حكم صريح فيه أن يردّوه إلى اللّه ورسوله ، ومعنى الردّ إلى اللّه والرسول إرجاع المختلف فيه إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فيلحق النظير بنظيره ، وما تنازعته الأشباه يلحق بأقربها شبهاً ، ولا يتحقّق ذلك إلّا في الاشتراك بالعلّة فيؤول الأمر إلى الأمر بالقياس . « 3 » ولا يخفى أنّ القوم كلّهم قد ضربوا بسهم واحد بمعنى انّهم عبّروا عن حقيقة واحدة بألفاظ متقاربة . والّذي يجب علينا هو تحديد معنى » الرد إلى اللّه ورسوله « ، ليتبين أنّ العمل بالقياس ردٌّ إلى اللّه ورسوله ، أو هو عمل بالظن بأنّه حكم اللّه . أقول : إنّ الرد إلى اللّه سبحانه ورسوله يتحقّق إمّا بالرجوع إليهم وسؤالهم عن حكم الواقعة قال سبحانه : (
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) . « 4 » أو إرجاعها إلى الضابطة الكلّية الّتي ذكرها الرسول ، فمثلًا إذا شككنا في لزوم شرط ذكره المتعاقدون في العقد وعدمه ، فنرجع إلى الضابطة الّتي ذكرها الرسول في باب الشروط وقال : » إنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطاً حرّم حلالًا
هامش
( 1 ) ( علم أُصول الفقه : 61 . ) ( 2 ) ( أُصول الفقه : 207 . ) ( 3 ) ( أُصول الفقه الإسلامي : 200 ؛ ولاحظ أُصول السرخسي : 129 / 2 وغيره . ) ( 4 ) الأنبياء : 7 .