تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
والسر واضح فإنه عند الانحصار تستحيل فعلية التكليفين
شرح
المقدمة الثانية . أنه في حالة عدم وجود المندوحة يكون المكلف عاجزا عن امتثال الأمر والنهي معا لأن المفروض أنه لا يمكنه الاتيان بالواجب إلا في ضمن الفرد المحرم . فإما أن يأت بالواجب فيأت بالمحرم فيكون أطاع الأمر وعصى النهي . وإما أن يترك المحرم فيترك الواجب أيضا فيكون أطاع النهي وعصى الأمر . إذن عند عدم المندوحة يكون المكلف عاجزا عن إطاعة الأمر والنهي . إذا عرفت هاتين المقدمتين فإن نتيجتها هو أنه عند عدم المندوحة يجب سقوط أحد التكليفين لأن عند عدم المندوحة يكون المكلف عاجزا عن أحد التكليفين كما هو مقتضى المقدمة الثانية ومع العجز يستحيل بقاء التكليف بالاتفاق كما هو مقتضى المقدمة الأولى . فالنتيجة أنه عند عدم المندوحة يجب سقوط أحد التكليفين بالاتفاق . أو قل يكون استحالة اجتماع التكليفين عند عدم المندوحة أمر متفق عليه لا خلاف فيه فيخرج عن محل النزاع . وقد ذكر المصنف ( ره ) هذه المرحلة . ( بقوله ( ره ) : ( وإنما قيد بها ) إلى قوله ( لازم لما ذكرناه ) . المرحلة الثانية في ذكر دليل القائلين بعدم صحة التقييد . وقد ذكر دليلان . الأول ويحتاج إلى تمهيد وهو أن الأحكام كما عرفت غير مرة لها مراتب منها مرتبتان . الأولى مرتبة الجعل . الثانية مرتبة الفعلية . إذا عرفت ذلك نقول إن اجتماع الأمر والنهي له لحاظان . الأول لحاظه في مقام الجعل فيقال إن المولى أشار إلى المجمع وجعل عليه الوجوب والحرمة .