تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
قد عرفت أن النهي الإرشادي يرشد إلى معنى من المعاني فاللازم علينا هو النظر إلى ذلك المعنى فإن كان مقتضيا للفساد طبقا للمذاهب المتقدمة فهو وإلا فلا . ومن النواهي الارشادية التي لا مجال فيها للنقاش النواهي التي ترشد إلى المانعية من العمل مثل ( لا تضحك في الصلاة ) فإنها ترشد إلى أن الضحك من موانع صحة الصلاة فلا جرم يكون دالا على أن الضحك يقتضي فساد الصلاة وهذا لا شك فيه . كما لا شك في خروجه عن محل البحث لأن الكلام في أن النهي عن شيء هل يقتضي فساد نفس ذلك الشيء المنهي عنه ففي مثل لا تصل في الحمام يكون النهي متعلقا بالصلاة في الحمام ويدل على فساد الصلاة في الحمام . وأما في النهي الارشادي نحو ( لا تضحك في الصلاة ) فإنه لا يدل على فساد الضحك بل يدل على أن وقوع الضحك مفسد للصلاة وفرق بين المعنيين كما لا يخفى . الفرع الرابع النهي تارة يتعلق بنفس العبادة وأخرى بجزائها وأخرى بشرطها ورابعة بوصفها الملازم وخامسة بوصفها المفارق لها كالغصب وكان نظرنا في الكلمات السابقة إلى القسم الأول أي ما لو تعلق النهي بنفس العبادة . أما الاقسام الأخرى فنتعرض لها في مباحث . المبحث الأول ما لو تعلق النهي بالجزء كما لو تعلق النهي بالسجود . فنقول يقع الكلام في ناحيتين : الأولى أثر النهي بالنسبة إلى نفس الجزء . والجواب أن حكم الجزء حكم العبادة المستقلة فإن قلنا أن النهي عن العبادة يقتضي الفساد كان النهي عن الجزء كذلك وإن قلنا أن النهي عن العبادة لا يقتضي الفساد كان النهي عن الجزء كذلك . والسر في ذلك واضح وهو أنه لا يوجد أي اختلاف بين النهي عن
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 389 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي