شرح
ويتضح بتمهيد أمرين .
الأول أنه عندما نقول مثلا أن الصلاة مشروطة بالوضوء فهنا يحتمل احتمالان .
الأول أن تكون نفس أفعال الوضوء من الغسل والمسح هي الشرط .
الثاني أن يكون الشرط ليس هو نفس الافعال بل هو تقيد الصلاة بالافعال أي بوقوعها عن الطهارة .
الأمر الثاني أن النهي تارة يتعلق بالقيد وتارة يتعلق بالتقيد ثم لو تعلق بالتقيد فقد يقال بأنه يسري إلى القيد لأن التقيد ليس اختياريا .
إذا عرفت هذين الأمرين نقول هنا نقاط .
الأولى أنه إذا كان كلا من القيد والتقيد توصليين فلا ريب في عدم فسادهما بالنهي لما هو المعروف من أن النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد .
النقطة الثانية أنه إذا فرض أن النهي تعلق بالقيد الذي هو عبادة كالوضوء فلا جرم يقع فاسدا بناء على أن النهي يقتضي الفساد .
النقطة الثالثة أن النهي إذا تعلق بالتقيد ولم يسر إلى القيد كما لو قال ( يحرم تقيد الصلاة بوقوعها عن طهارة معينة ) فهنا يكون النهي غير مقتضى للفساد لأن التقيد مطلقا توصلي والمفروض أن النهي لا يقتضي فساد التوصلي .
النقطة الرابعة أن النهي إذا تعلق بالتقيد وسرى إلى القيد فإن كان القيد عباديا كان فاسدا . وإن كان توصليا كما في غالب الشروط كالمشي وإحضار الماء كان صحيحا .
وإذا عرفت هذه النقاط فهنا اختلاف باعتبار أن بعضهم يحمل النهي على تعلقه بالقيد وبعضهم يحمله على تعلقه بالتقيد ثم من علقه بالتقيد قد يسريه إلى القيد وقد لا يسريه .