أما وجه الحرمة : فمبني على أن التصرف بالغصب بأي نحو من أنحاء التصرف ( دخولا وبقاء وخروجا ) محرم من أول الأمر قبل الابتلاء بالدخول ،
شرح
وأما المقدمة الأولى فقد عرفت الاعتراض عليها بأن المتوسط إنما يضطر إلى الغصب سواء كان خروجا أو بقاء فاللازم على من قال بهذه المحاولة أن يفتي بحلية البقاء .
المحاولة الثالثة أن أدلة حرمة الغصب لا تشمل الخروج لا قبل الدخول إلى الأرض ولا بعد الدخول .
أما قبل الدخول فلأن الخروج كان محالا لاستحالة الخروج قبل الدخول .
وأما بعد الدخول فلأنه كان واجبا إما مقدمة وإما نفسيا .
أقول إن الخروج محرم قبل الخروج وبعده لأن التحريم ليس حكما شخصيا بل هو قانون عام معناه ( كل غصب حرام ) وموضوع جميع المحرمات هو المكلف الذي من شأنه وقوع المحرم منه أو القادر عليه ولو بالواسطة .
وإلا لزم عدم حرمة كثير من المحرمات المقطوع حرمتها فالقتل برمي السهم ليس حراما لأن هذا القتل قبل الرمي غير مقدور لاستحالة القتل برمي السهم قبل رمي السهم وبعد الرمي غير مقدور أيضا لانفلات السهم من يد الرامي وهكذا شرب الخمر فإنه قبل الشرب ليس حراما لاستحالة الشرب قبل الشرب وبعد الشرب يكون غير مقدور فتأمل .
والحاصل أن من البديهيات أن موضوع المحرمات هو المكلف الذي من شأنه أن يقع ذلك منه أو المكلف الذي يقدر على إيقاع ذلك ولو بالوسائط الكثيرة . فالغصب الخروجي محرم قبل الدخول .
وأما بعد الدخول فلما سوف يأتي من عدم وجوب الخروج ولو فرض وجوبه كان واجبا وحراما إن قلنا بجواز الأمر بالحصة والنهي عن الكلي .
وبهذا ينتهي الكلام في القول الأول . نعم بقي عليه إثبات عدم الوجوب وسوف نتعرض له لاحقا .