تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
نهي حتى يمنع من صحتها ، لا سيما إذا قلنا بتعارض الدليلين بناء على الامتناع فإنه لا يحرز معه المفسدة الذاتية في المجمع . وكذلك الحق هو صحة العبادة إذا قلنا بالجواز ، فإنه كما جاز توجيه الأمر والنهي إلى عنوانين مختلفين مع التقائهما في المجمع فقلنا بجواز الاجتماع في مقام التشريع ، فكذلك نقول لا مانع من الاجتماع في مقام الامتثال أيضا كما أشرنا إليه في تحرير محل النزاع ، حتى لو كان المعنون للعنوانين واحدا وجودا ولم يوجب تعدد العنوان تعدده ، لما عرفت سابقا من أن المعنون لا يقع بنفسه متعلقا للتكليف لا قبل وجوده ولا بعد وجوده ، وإنما يكون الداعي إلى إتيان الفعل هو تطبيق العنوان المأمور به عليه الذي ليس بمنهى عنه ، لا أن الداعي إلى إتيانه تعلق الأمر به ذاته ، فيكون المكلف في فعل واحد بالجمع بين عنواني الأمر والنهي مطيعا للأمر من جهة انطباق العنوان المأمور به وعاصيا من جهة انطباق العنوان المنهي عنه ، نظير الاجتماع الموردي ، كما تقدم توضيحه في تحرير محل النزاع . وقيل : إن الثمرة في مسألتنا هو إجراء أحكام المتعارضين على دليلي الأمر والنهي بناء على الامتناع ، وإجراء أحكام التزاحم بينهما بناء على الجواز . ولكن إجراء أحكام التزاحم بينهما بناء على الجواز إنما يلزم إذا كان القائل بالجواز إنما يقول بالجواز في مقام الجعل والإنشاء
شرح
أقول قد بينا حكمه في تنبيه الموضع الأول فراجع . ( قوله ( ره ) : ( لا سيما إذا قلنا بتعارض . . . ) . أقول وأما مع التزاحم فيحرز كلا الملاكين كما هو مذهب صاحب الكفاية وعدة من المحققين . ( قوله ( ره ) : ( وكذلك الحق هو صحة العبادة . . . ) . أقول قد أوضحنا حكمه عند بيان حال الركن الأول في الموضع الأول . وقد عرفت أن اللازم فسادها بناء على وحدة المجمع .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 245 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي