تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
إن قلت يمكن الحكم بفسادها بطرق متعددة منها الطريق الذي استعملناه كثيرا في المواضع السابقة وهو مبني على مقدمات . الأولى أن نفرض وحدة المجمع . الثانية أن نفرض إمكان احراز الملاك حتى بعد سقوط الحكم . الثالثة أن المفسدة إذا تعلقت بالعبادة أفسدتها . فعلى هذه المقدمات لو اجتمع الصلاة والغصب مع عدم المندوحة ورجحنا الأمر بالصلاة . وكان المجمع عبارة عن وجود واحد فنحرز أن فيه مفسدة كما هو مقتضى المقدمة الثانية . ( ولا نحرز المبغوضية لأن المفروض أن هذا المجمع الواحد مأمور به فلا بد أن يكون محبوبا فيستحيل أن يكون مبغوضا ) . فإذا أحرزنا مفسدة المجمع كانت العبادة فاسدة بمقتضى المقدمة الثالثة . أقول أولا قد عرفت الخدشة في المقدمة الثانية والثالثة . ثانيا لو تمت هذه المقدمات خرجنا عن محل البحث لأن محل البحث هو ترجيح الوجوب . ومن الواضح أن الترجيح في باب التزاحم هو من جهة الملاكات ومن الواضح أيضا استحالة ترجيح الفاسد فإذا كانت العبادة في المجمع لا تقع إلا فاسدة استحال أن تكون هي الأرجح ملاكا عند المولى . وهذا بخلاف الترجيح في باب التعارض فإنه يمكن ترجيح ما لا يقع إلا فاسدا لأن الترجيح كان باعتبار الأدلة . نعم يمكن أن يقال بعدم جواز أن يختار الفقيه الطرف الذي لا يمكن امتثاله . الموضع الثاني ما لو علم بالوجوب والحرمة وبترجيح الحرمة فيقع الكلام في ثلاث مراحل . الأولى في ذكر أدلة التصحيح فنقول يختلف الكلام باختلاف تفاسير التزاحم .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 236 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي