تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
وإذا فرضنا وحدة المجمع أحرزنا المفسدة فيه دون المبغوضية لاستحالة كونه مبغوضا بعد أن كان محبوبا وعلى هذا فيمكن أن يقال بالبطلان إن قلنا أن المفسدة تقتضي البطلان كما كانت المبغوضية والحرمة الفعلية يقتضيان البطلان . وأما على الأول فهو كالثاني من حيث الحكم الفعلي لما عرفت من أن المفروض سقوط الحرمة . لكن قد ذكر بعض الاعلام أن الناسي عن تقصير وإن لم يكن مكلفا فعلا بالحرمة لاستحالة تكليف الناسي في حال نسيانه إلا أن ملاك الحرمة باق وهو المبغوضية ولأجل ذلك تفسد عبادته لأن المبغوضية كالحرمة الفعلية تقتضي الفساد . والحاصل أن كلامه عبارة عن مقدمتين : الأولى أن ملاك الحرمة باق وهو المبغوضية . الثانية أن المبغوضية تقتضي الفساد . فلو صلى في الأرض المغصوبة نسيانا عن تقصير كانت صلاته باطلة لأن المبغوضية موجودة وهي تقتضي الفساد . ثم إن ظاهر عبارته أنه لا فرق في ذلك بين القول بالجواز أو الامتناع . أقول أما المقدمة الأولى فهي غريبة عن هذا العلامة ( دام ظله ) حيث أصر في موارد كثيرة على أن الملاك لا يمكن إحرازه إلا عن طريق وجود الحكم . فما باله هنا عدل عن طريقته فأحرز وجود الملاك حتى مع عدم الحكم . وكيف كان فالحق أنه لا طريق إلى إحراز وجود الملاك هنا سوى الظن الذي لا يغني من الحق شيئا . وأما المقدمة الثانية فهي صحيحة على ما هو مذهب المشهور ولكن