تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
2 - بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل إنكار الملازمة بينه وبين حكم الشرع وهذه هي المسألة الآتية في ( المبحث الثالث ) . 3 - بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل وثبوت الملازمة إنكار وجوب إطاعة الحكم الشرعي الثابت من طريق العقل ومرجع ذلك إلى إنكار حجية العقل . وسيأتي البحث عن ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب ( مباحث الحجة ) . وعليه ، فإن أرادوا التفسير الأول بعد الاعتراف بثبوت الحسن والقبح العقليين فهو كلام لا معنى له ، لأنه قد تقدم أنه لا واقعية للحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه مع الأشاعرة وهو المعنى الثالث إلا إدراك العقلاء لذلك وتطابق آرائهم على مدح فاعل الحسن وذم فاعل القبيح على ما أوضحناه فيما سبق . وإذا اعترفوا بثبوت الحسن والقبح بهذا المعنى فهو اعتراف بإدراك العقل . ولا معنى للتفكيك بين ثبوت الحسن والقبح وبين إدراك العقل لهما إلا إذا جاز تفكيك الشيء عن نفسه . نعم إذا فسروا الحسن والقبح بالمعنيين الأولين جاز هذا التفكيك ولكنهما ليسا موضع النزاع عندهم . وهذا الأمر واضح لا يحتاج إلى أكثر من هذا البيان بعد ما قدمناه في المبحث الأول .

المبحث الثالث ثبوت الملازمة العقلية بين حكم العقل وحكم الشرع

ومعنى الملازمة العقلية هنا - على ما تقدم - أنه إذا حكم العقل بحسن شيء أو قبحه هل يلزم عقلا أن يحكم الشرع على طبقه ؟ . وهذه هي المسألة الأصولية التي تخص علمنا ، وكل ما تقدم من الكلام كان كالمقدمة لها . وقد قلنا سابقا : إن الإخباريين فسر كلامهم - في أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة الذي يظهر من كلام بعضهم - بإنكار هذه الملازمة . وأما الأصوليون فقد أنكرها منهم صاحب الفصول ولم نعرف له موافقا . وسيأتي توجيه كلامهم وكلام الإخباريين .