تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بسم اللّه الرحمن الرحيم

تمهيد :

إن مقصودنا من هذا البحث ، وهو ( مباحث الحجّة ) ، تنقيح ما يصلح أن يكون دليلا وحجّة على الأحكام الشرعية ، لنتوصل إلى الواقع من أحكام الله تعالى . فإن أصبنا بالدليل ذلك الواقع كما أردنا ، فذلك هو الغاية القصوى ، وإن أخطأناه ، فنحن نكون معذورين غير معاقبين في مخالفة الواقع . والسرّ في كوننا معذورين عند الخطأ : هو لأجل أنّنا قد بذلنا جهدنا وقصارى وسعنا في البحث عن الطرق الموصلة إلى الواقع من أحكام الله تعالى ، حتى ثبت لدينا - على سبيل القطع - أنّ هذا الدليل المعيّن ، كخبر الواحد مثلا ، قد ارتضاه الشارع لنا طريقا إلى أحكامه وجعله حجّة عليها . فالخطأ الذي نقع فيه إنّما جاء من الدليل الذي نصبه وارتضاه لنا ، لا من قبلنا . وسيأتي بيان كيف نكون معذورين ، وكيف يصح وقوع الخطأ في الدليل المنصوب حجّة ، مع أنّ الشارع هو الذي نصبه وجعله حجّة . ولا شكّ في أنّ هذا المقصد هو غاية الغايات من مباحث علم أصول الفقه ، وهو العمدة فيها ، لأنه الذي يحصل كبريات مسائل المقصدين السابقين ( الأوّل والثاني ) ، فإنه لما كان يبحث في المقصد الأول عن تشخيص صغريات الظواهر اللفظيّة ( 1 ) فإنّه في هذا المقصد ، يبحث عن حجّية مطلق الظواهر اللفظيّة بنحو العموم ، فتتألّف الصغرى من نتيجة المقصد الأوّل ، والكبرى من نتيجة هذا المقصد ، ليستنتج من ذلك الحكم الشرعي ، فيقال مثلا :
هامش
( 1 ) إن بعض مشايخنا الأعاظم « قدس سره » التزم في المسألة الأصولية أنها يجب أن تقع كبرى في القياس الذي يستنبط منه الحكم الشرعي ، وجعل ذلك مناطا في كون المسألة أصولية ، ووجه المسائل الأصولية على هذا النحو . وهو في الحقيقة لزوم ما لا يلزم وقد أوضحنا الحقيقة هنا وفيما سبق . ( المصنّف ) .