تعبديا ( 1 ) ولو في واقعة واحدة : تصبح المسألة داخلة وادي الشك في المكلف به وخارجة من دوران الأمر بين المحذورين الدائر أمرهما بين الفعل والترك ، لأن المكلف وإن لم يتمكن من الموافقة القطعية ( كالصورة الآتية ) لكنه متمكن من المخالفة القطعية ؛ بأن يفعل الأمر المردد في واقعة ويتركه في أخرى ، أو يفعله بدون قصد التقرب أو يتركه لا بقصد التعبد ، ولا يجوز له ذلك .
ولأجل هذا : فالعلم الإجمالي يوجب التنجيز ، ويقتضي التأثير باختيار المكلف واحدا من الطرفين عقلا اضطرارا تنزلا إلى كفاية الموافقة الاحتمالية عند تعذر الموافقة القطعية ؛ من دون الرجوع إلى أصالة الإباحة لأنه مخالفة عملية قطعية .
وفي صورة عجزه عن المخالفة القطعية وهي ما إذا كان الحكمان توصليين في واقعة واحدة ( 2 ) ، أو كان أحدهما المعين تعبديا ( 3 ) مع وحدة الواقعة ، كان من باب دوران الأمر بين المحذورين فيختار أحدهما لا محالة ، ولكن الأصحاب كل فرقة منهم أراد ترتب النتيجة على واحد من المسالك السبعة التي سردناها في مفتتح الأصالة ، ونشير هنا رمزا إلى بطلانها وبيان ما هو الصحيح في المبحث :
وهو إن المكلف لا يخلو قهرا من الفعل أو الترك ، فالمخالفة والموافقة القطعيتان في مورد الكلام لا تتفق منه ، ببرهان الاستحالة وهو عدم اجتماع النقيضين وعدم ارتفاعهما .
ومن أجل ذلك العلم الإجمالي بلا أثر تكوينا ويكون الشك شكا في التكليف ؛ إلّا أن الوجدان يقضي بأن العلم بجنس الإلزام الموجود في نوعي الوجوب والحرمة يستدعي الالتزام بالفعل أو الترك بمناط الاضطرار التكويني لا بمناط الحسن والقبح
شرح
العبادة بنية القربة أو بدونها ، فلو كانت طاهرة فهي تركت الصوم بترك نية القربة . ولو كانت حائضا فارتكبت معصية وهي التلبس بالصوم عبادة . ( المصنف ) .
( 1 ) وهو الوجوب مثلا : كما في المرأة الشاكة في حيضها ، فأمر دخولها في المسجد الحرام حيث الحج يدور بين الوجوب والحرمة . ( المصنف ) .
( 2 ) مثل أن يموت شخص وعلم إجمالا بوجوب دفنه لإسلامه . أو حرمة دفنه في مقابر المسلمين لكفره ، أو يعلم إجمالا بوجوب شرب دواء أو حرمته . ( المصنف ) .
( 3 ) كما لو نذر أن يكرم عليا بعطائه وأن يحرم خالدا عن عطائه لفسقه مع تبرع قصد القربة في أحد النذرين ، ثم اشتبه عنده علي بخالد فلم يميز أي عطاء واجب وأيا آخر حرام بقصد القربة أو بدونه .
( المصنف ) .