قد يتعلق العلم الإجمالي بوجوب شيء أو حرمته ، فجنس الإلزام وإن كان معلوما لكنه بالخطاب الوجوبي يقتضي الفعل ، وبالخطاب التحريمي يستدعي الترك ولا يمكن الجمع بين النوعين . وهذا المورد أحد الموانع التي يسقط فيها العلم الإجمالي عن التنجيز لطرفيه معا أو واحد منهما معينا ، وهما : الفعل ، والترك فلا يمكن الاحتياط فيه لعدم إمكان الأول تكوينا ( نظرا إلى عدم خلو الإنسان في الأكوان ( 1 ) عن الفعل والترك ) ، واستلزام الثاني الترجيح بلا مرجح المستحيل عقلا .
ومع هذا الوصف تختلف حال المسألة حكما باختلاف المسالك في جريان التخيير العقلي وأصالة الإباحة الشرعية أو التخيير الشرعي أو البراءة العقلية والشرعية أو كليهما بإضافة استصحاب عدم التكليف ، أو تقديم الأخذ بالحرمة أو عدم جريان أيّ واحد منها والرجوع إلى التوقف ، والأخير هو مختار شيخنا الأعظم الأنصاري في مسألة البراءة والاشتغال ، وفي مقصد القطع اختار التخيير العقلي .
والمختار على نحو الاختصار هو : التفصيل بين قدرة المكلف على المخالفة القطعية وبين عجزه عنها .
ووجه التفصيل : أن في صورة قدرته عليها وهي : ما إذا كان الدوران بين الوجوب والحرمة التوصليين ( 2 ) أو التعبديين ( 3 ) في الواقعة المتعددة أو أحدهما المعين
شرح
( 1 ) أي : الأكوان الأربعة : الافتراق ، الاجتماع ، الحركة ، السكون . ( المصنّف ) .
( 2 ) كما لو علم إجمالا بصدور حلفين أحدهما على فعل شيء والآخر على ترك أمر آخر واشتبه الأمران في الخارج ، هذا مثل لتعدد الواقعة دفعيا . والمثال لتعددها تدريجيا : أن يعلم إجمالا بتعلق الحلف بإيجاد فعل في زمان وبتركه في زمان آخر ، واشتبه الزمانان . ( المصنّف ) .
( 3 ) مثل المرأة المردد أمرها بين الطهر والحيض . ففي مسألة صومها : يتردد أمر إمساكها وإفطارها بين الوجوب والحرمة ، فلو كانت طاهرة يجب عليها الإمساك عن المفطرات بقصد القربة ، ويحرم عليها نية القطع أو القاطع ، ولو كانت حائضا يحرم عليها نية الصيام بناء على أن الحائض ممنوعة ذاتا عن العبادة لا تشريعا ، ويجب عليها ترك نية الإمساك ، فهي متمكنة من المخالفة القطعية بأن تصوم بعنوان