تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
- ولو بطريق نظري أو من غير سبب عام من الأسباب المتقدم ذكرها - يدخل في مسألة التحسين والتقبيح ، وأن القائل بالملازمة يقول بالملازمة أيضا في مثل ذلك ( 1 ) . ولكن نحن قلنا : إن قضايا التحسين والتقبيح هي القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء كافة بما هم عقلاء وهي بادي رأي الجميع ، وفي مثلها نقول بالملازمة لا مطلقا . فليس كل ما أدركه العقل - من أي سبب كان ولو لم تتطابق عليه الآراء أو تطابقت ولكن لا بما هم عقلاء - يدخل في هذه المسألة . وقد ذكرنا نحن سابقا : أن ما يدركه العقل من الحسن والقبح بسبب العادة أو الانفعال ونحوهما ، وما يدركه لا من سبب عام للجميع لا يدخل في موضوع مسألتنا . ونزيد هذا بيانا وتوضيحا هنا ، فنقول : إن مصالح الأحكام الشرعية المولوية - التي هي نفسها ملاكات أحكام الشارع - لا تندرج تحت ضابط نحن ندركه بعقولنا ، إذ لا يجب فيها أن تكون هي بعينها المصالح العمومية المبني عليها حفظ النظام العام وإبقاء النوع التي هي - أعني : هذه المصالح العمومية - مناطات الأحكام العقلية في مسألة التحسين والتقبيح العقليين . وعلى هذا ، فلا سبيل للعقل بما هو عقل إلى إدراك جميع ملاكات الأحكام
شرح
( 1 ) إن صاحب الفصول « قدّس سرّه » أنكر الملازمة الواقعية وقال بالملازمة الظاهرية ، وقال في وجهه : إنّ العقل لا يحيط بجميع جهات مناطات الأحكام ، بل ربما لا يدرك المقتضي ويخفى عليه المانع ، وليس ما يسدّ هذا الاحتمال . ففي كلّ مورد كان له حكم بالحسن أو القبح احتمال أن يكون هناك مانع عن تأثير ذلك الحسن في الوجوب ، وذلك القبح في الحرمة أيضا موجود ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للملازمة الواقعية ؛ لأنّ الملازمة الواقعية تكون بين ما هو علّة تامّة للحكم معه ، لا بين ما هو مقتضي له ، مع احتمال وجود المانع عن تأثير ذلك المقتضي . نعم ، لا بأس بأن يكون إدراك العقل لما هو مناط بنظره أمارة للحكم الشرعي ، فيكون بين إدراك العقل والحكم الشرعي ملازمة ظاهرية . ( الفصول الغروية : 237 ) « 1 » . عقب صاحب منتهى الأصول السيّد ميرزا حسن البجنوردي على كلام صاحب الفصول قائلا : إنّه من الممكن - بل هو الواقع الذي لا مناص منه - إدراك العقل بنحو الموجبة الجزئية لما هو المناط الواقعي والعلّة التامة للحكم الشرعي ، فيكون بينهما ملازمة واقعية ؛ أي : الملازمة التي بين العلّة والمعلول .
هامش
( 1 ) راجع منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 65 - 66 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 398 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني