تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الظهور ( 1 ) ، وإن كان الظهور البدوي باقيا ، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم في أحد المرددين ( 2 ) . بل لو فرض أنها ( 3 ) تجري بالقياس إلى أحدهما فهي تجري أيضا بالقياس إلى الآخر ، ولا يمكن جريانهما معا لخروج أحدهما عن العموم قطعا ، فيتعارضان ويتساقطان ( 4 ) . وإن كان الحق أن نفس وجود العلم الإجمالي يمنع من جريان أصالة العموم في كل منهما رأسا ؛ لا أنها تجري فيهما فيحصل التعارض ثم التساقط ( 5 ) .

( ب - الشبهة المصداقية )

قلنا : إن الشبهة المصداقية تكون في فرض الشك في دخول فرد من أفراد ما ينطبق عليه العام في المخصص ، مع كون المخصص مبينا لا إجمال فيه ، وإنما الإجمال في المصداق . فلا يدرى أن هذا الفرد متصف بعنوان الخاص فخرج عن حكم العام ، أم لم يتصف فهو مشمول لحكم العام ، كالمثال المتقدم ، وهو الماء المشكوك تغيّره
شرح
( 1 ) لأنّ أصالة العموم لخالد بن بكر تعارض أصالة العموم لخالد بن سعد . وبعبارة أخرى نقول : جريان أصالة العموم في أحدهما معارضة بجريانها في الآخر . ( 2 ) وبعبارة أخرى نقول : إذا جاء عام وهو « أكرم كل فقير » ثم جاء دليل منفصل ، وقال : « لا تكرم زيدا الفقير » ففي مثال هذه الحالة سوف نعلم بحصول التخصيص ، وهو عدم وجوب إكرام زيد ، ثم إذا شككنا في أن : هل المراد من زيد هو زيد بن خالد أو زيد بن بكر . ففي هذه الحالة سوف يتشكل عندنا علم إجمالي طرفاه هما الزيدان ، وهذا العلم الإجمالي منجز ، وبالتالي سوف يهدم حجية العام في طرفيه ، وبهذا لا يمكننا التمسك بالعام لإثبات حكمه في مورد الإجمال ، وهو سريان إجمال الخاص إلى العام . والحاصل : أن الأصول اللفظية كأصالة العموم بحكم الأصول العملية ، فكما أن الأصول العملية لا تجري في أطراف العلم الإجمالي كذلك الأصول اللفظية ( كأصالة العموم ) . ( 3 ) الضمير يعود على أصالة العموم . ( 4 ) تشير هذه العبارة إلى مسلك الاقتضاء ، بمعنى : أن العلم الإجمالي مقتضى للمنجزية لا أنّه علة تامة ، بمعنى : أن أصالة العموم كما تجري في زيد بن بكر كذلك تجري في زيد بن خالد ومن دون ترجيح أحدهما على الآخر ، فيحصل التعارض والتساقط ، فلا يبقى شيء يدخل الزيدين تحت حكم العام ، فيبقى العام الإجمالي على منجزيته . ( 5 ) هذه العبارة تشير إلى مسلك العلية بمعنى : أن نفس العلم الإجمالي علة تامة لتنجيز طرفيه ، فلا يمكن أن تجري أصالة العموم في الطرفين . حينئذ يبقى الطرفان غير داخلين تحت حكم العام بل هما مجملان .