المراد من صيغة النهي : كل صيغة تدل على طلب الترك ( 1 ) .
أو فقل - على الأصح - : كل صيغة تدل على الزجر عن الفعل وردعه عنه كصيغة ( لا تفعل ) أو ( إياك أن تفعل ) ونحو ذلك .
والمقصود ب ( الفعل ) : الحدث الذي يدل عليه المصدر وإن لم يكن أمرا وجوديا ، فيدخل فيها - على هذا - نحو قولهم : ( لا تترك الصلاة ) ، فإنها من صيغ النهي لا من صيغ الأمر . كما أن قولهم : ( اترك شرب الخمر ) تعد من صيغ الأمر لا من صيغ النهي وإن أدت مؤدى ( لا تشرب الخمر ) ( 2 ) .
والسر في ذلك واضح ، فإن المدلول المطابقي لقولهم : ( لا تترك ) هو الزجر والنهي عن ترك الفعل ، وإن كان لازمه الأمر بالفعل فيدل عليه بالدلالة الالتزامية . والمدلول المطابقي لقولهم : ( اترك ) هو الأمر بترك الفعل ، وإن كان لازمه النهي عن الفعل فيدل عليه بالدلالة الالتزامية .
3 - ظهور صيغة النهي في التحريم
الحق : أن صيغة النهي ظاهرة في التحريم ، ولكن لا لأنها موضوعة لمفهوم الحرمة وحقيقة فيه كما هو المعروف ، بل حالها في ذلك حال ظهور صيغة افعل في الوجوب ( 3 ) .
شرح
الكلمة الثّالثة : إنّ ما قيل في الكلمة الأولى من الفرق بين مفاد صيغة النهي ومفاد صيغة الأمر صحيح ، فكل من الصيغتين لها دلالة تصورية وتصديقية ، وهما مختلفان في كلتا الدلالتين على ما تقدم . والحجة عليه : هو الوجدان القاضي بأنّ ما يفهم من صيغة افعل به تختلف عمّا يفهم من صيغة لا تفعل اختلافا ذاتيا لا اختلافا بحسب المتعلّق كما هو مدعى القدماء . راجع تقريرات السيّد محمود الهاشمي في مباحث الألفاظ .
( 1 ) هنا في بيان مدلول الصيغة وهل هو طلب الترك أو الزجر عن الفعل .
( 2 ) وتوضيح العبارة كالتالي :
المصدر يدل على الحدث مطلقا سواء كان وجوديا نحو الشرب ، أو كان عدميا نحو الترك ، وصيغة النهي تتعلق بكل واحد منهما ، لا إنها تختص بالحدث الوجودي . ومثال تعلق صيغة النهي بالحدث الوجودي : كقولك : لا تشرب الخمر . ومثال تعلق صيغة النهي بالحدث العدمي : كقولك : لا تترك الصلاة . فالترك أمر عدمي والشرب أمر وجودي .
ظهور صيغة النهي في التحريم : ( 3 ) فإن لازم هذه المماثلة بين ظهور صيغة « افعل » في الوجوب وبين ظهور صيغة « لا تفعل » في الحرمة : أن يعتبر في النهي جميع ما اعتبر في الأمر من العلو ، ودلالة الهيئة على مجرد الطلب الإلزامي ،