تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وخرئه » مبتلى بالمعارض بالعموم من وجه ، وهو قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 1 » ونحوه من الأخبار ، فإنّه يعارض ما ورد من عدم البأس في بول الطير بالعموم من وجه ، وبواسطة ابتلائه بالمعارض المذكور لم يمكن أن يكون مخصّصاً للعام المزبور ، بل ينحصر تخصيص ذلك العام بصحيح زرارة القائل : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » ويكون العام المزبور مرجعاً فيما وقع فيه ذلك التعارض وهو بول الطائر غير المأكول ، فإنّ مقتضى كونه غير مأكول هو النجاسة كما أفاده صحيح ابن سنان ، ومقتضى كونه طائراً هو الطهارة كما أفاده مصحّح أبي بصير ، فيكون ذلك العام هو المحكّم في ذلك الذي وقع فيه التعارض بينهما . ومنه يظهر الإشكال فيما ربما يقال من أنّ هذا العام بعد تخصيصه بمفاد صحيح زرارة من عدم وجوب غسل الثوب من بول المأكول ينحصر بغير المأكول طيراً كان أو غيره ، فيكون حاله حال صحيح ابن سنان في كونه معارضاً بالعموم من وجه مع مصحّح أبي بصير « كلّ شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » . وبيان دفع الإشكال هو ما عرفت من منع انقلاب النسبة ، بأن نجعل رواية عدم البأس في بول ما يؤكل هي المخصّصة أوّلًا للعام ، وبعد تخصيصه ننظر إلى النسبة بينه وبين الخاصّ الآخر الذي هو عدم البأس في بول الطير وهي العموم من وجه ، بل هما واردان معاً في رتبة واحدة على ذلك العام ، لكن لمّا كان الثاني مبتلى بالمعارض في بول الطير غير المأكول ، لم يمكن جعله مخصّصاً لذلك العام في مورد المعارضة ، فيبقى العام على حجّيته في المورد المذكور أعني بول الطير غير المأكول ، ولا يبقى للخاصّ الثاني ما يكون حجّة فيه إلّا بول الطير المأكول ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 405 / أبواب النجاسات ب 8 ح 2 .