تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الخاصّ هو العموم ، لكن ذكر الخاصّ من باب المثال أو من باب أنّه الغالب أو الأكثر أو لبيان تحريك العاطفة أو نحو ذلك من الجهات ، كما في تقييد الربائب بأنّها في الحجور ، فليس هناك [ ورود ] ولا حكومة ولا قرينة وذو القرينة ، وإنّما جلّ ما هناك الذوق والارتكاز ، وهذا هو محصّل الاجتهاد في فهم مرادات المتكلّمين من كلامهم ، ولا يختصّ به أهل لسان خاصّ ، بل هو جارٍ في جميع المحاورات . ولو راجعت الفقه لرأيت أنّ أغلب الاختلافات في الفروع راجع إلى هذا النحو من الاختلاف ، وليس لذلك حدّ محدود ولا قانون مضبوط ، بحيث إنّه يكون التخلّف عنه واضحاً ظاهراً ، وأقصى ما في البين أن نقول إنّه تساعد عليه طريقة العقلاء في المحاورة ، ومن الواضح أنّ ذلك لا يكون من الضوابط الواضحة التي توقف المخالف عند حدّه ، بل كلّ يرى أنّ ما صار إليه من الجمع بين الدليلين بل ما أخذه من الدليل الواحد وإن لم يكن له معارض هو المطابق للطريقة العقلائية . وما أشبه ذلك بدعوى فهم العرف المعنى الفلاني من اللفظ الفلاني في حين أنّه لم يسأل العرف ولم يذهب إلى محكمتهم وأين هي ، وما العرف إلّا هو ، وما الطريقة العقلائية إلّا منه ، سنّة اللَّه تعالى في خلقه ليجري النظام وتنفتح أبواب الاجتهاد ، فإنّه يدور على ذلك . بل لعلّ الاختلاف في كثير من المسائل العقلية يدور على ذلك ، كمسائل التحسين والتقبيح العقليين ونحو ذلك ممّا يكون الحاكم به هو عقل الإنسان نفسه ، وبالأحرى أنّ الحاكم به هو نفس مدّعيه ، لا أنّ هناك محكمة مفتوحة تصدر تلك الأحكام ابتداءً منها أو بعد الاستفهام والسؤال .