تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الأصحاب أنّهم يرجّحون بها ، وأمّا ما تضمّنته المقبولة من الترجيح بها فليس ترجيحاً لإحدى الروايتين على الأُخرى ، بل إنّما كان ترجيحاً لأحد الحكمين على الآخر بصفات الحاكم بالأفقهية والأصدقية والأعدلية ، ولأجل ذلك جعلناها دليلًا على وجوب الترافع إلى الأعلم في الشبهات الحكمية ، وأن ضمّ غير الأعلم إليه كضمّ الحجر في جنب الإنسان ، انتهى . وقد تكرّرت هذه الجملة فيما حرّرته عنه قدس سره في دروس متعدّدة ، ونصّ عليها الشيخ في الرسائل « 1 » في الموضع الأوّل الذي تعرّض فيه للجمع بين المقبولة والمرفوعة ، فراجع . وحاصلها : أنّ الترجيح بصفات الحاكم إنّما هي لترجيح أحد الحكمين على الآخر في الشبهات الحكمية كما هو مورد الرواية ، لا لأجل مجرّد فرض الاختلاف بينهما ، بدعوى أنّه لا يتصوّر الخلاف في الحكم في الشبهات الموضوعية ، لإمكان الاختلاف في تشخيص المدّعي والمنكر ، بل لأجل فرض كون الاختلاف واقعاً في الرواية والترجيح بالشهرة ، ثمّ بعد الفراغ من التساوي في صفات الحاكم انتقل السؤال والجواب إلى الترجيح في المستند وهو الرواية . ولا يخفى أنّ ترجيح أحد الحكمين على الآخر بالأعلمية كما يستفاد منه وجوب الترافع إلى الأعلم ، فكذلك يستفاد منه وجوب تقليد الأعلم في مورد المخالفة - كما استدلّ بها شيخنا قدس سره لذلك في مباحث الاجتهاد والتقليد ، فراجع ما حرّرته عنه قدس سره « 2 » في ذلك - لأنّ هذه الجهة من الصفة أعني الأعلمية إنّما اعتبرت مرجّحة لأجل أنّ صاحبها أوصل إلى الواقع ، فكان الترجيح بها يشعر أنّ الميزان
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 68 - 70 . ( 2 ) مخطوط لم يطبع بعدُ .