وأمّا بناءً على كونه من المرجّحات الصدورية كما هو الظاهر ، فتقدّمه على المرجّح الجهتي واضح لا ريب فيه حينئذ ، بناءً على كونه من باب الحمل على التقية ، والمقبولة وإن كانت ظاهرة في كونهما في عرض واحد ، إلّا أنّ هذه الصحيحة مصرّحة بكون المرجّح المضموني متقدّماً على المرجّح الجهتي ، وحينئذٍ يكون المرجّح المضموني حاله حال الشهرة في تقدّمها على المرجّح الجهتي عند التدافع بينهما .
وأمّا لو وقع التدافع بينه وبين الشهرة نفسها ، فمقتضى القاعدة أنّهما في عرض واحد ، لكن المقبولة دلّت على تأخّره عنها ، كما دلّت على تأخّر المرجّح الجهتي عن الشهرة أيضاً .
فيكون الحاصل أنّ الشهرة التي هي مرجّح صدوري مقدّمة على المرجّح الجهتي وهو مخالفة العامّة بمقتضى القاعدة ، وبمقتضى دلالة المقبولة أيضاً .
وأمّا موافقة الكتاب التي عرفت أنّها راجعة إلى المرجّح الصدوري ، فهي أيضاً مقدّمة على المرجّح الجهتي بمقتضى القاعدة وبمقتضى صحيح الراوندي .
وأمّا تقديم الشهرة على موافقة الكتاب فليس هو بمقتضى القاعدة ، وإنّما هو بمقتضى المقبولة .
لكن كلّ ذلك مبني على كون المرجّح الجهتي من باب الحمل على التقية ، وإلّا فقد عرفت فيما تقدّم « 1 » تفصيل الكلام فيه .
قوله : الأوّل : الترجيح بصفات الراوي وإن لم يصرّح به في المقبولة . . . الخ « 2 » .
قال قدس سره : إنّ الترجيح بصفات الراوي لم يثبت ، كما أنّه لم يثبت عن
هامش
( 1 ) في الصفحة : 272 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 784 .