تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لأنّا نقول : لو خلّينا نحن وهذه الفقرة لكانت دالّة على الترتيب المذكور ، إلّا أنّ تقدّم قوله : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به » الخ ، يدلّ على أنّهما في عرض واحد ، غاية الأمر السائل احتمل أن يكون مجموعهما مرجّحاً واحداً ، فلأجل ذلك سأل عن حكم انفراد أحدهما عن الآخر ، فأُجيب بأنّ الباقي وهو مخالفة العامّة أيضاً مرجّح . نعم ، الرواية الرابعة « 1 » من الروايات التي ذكرها الشيخ قدس سره « 2 » تدلّ على تأخّر مرجّحية مخالفة العامّة عن موافقة الكتاب ، وبذلك تقدّم على المقبولة من جهة دلالتها على كونهما في عرض واحد ، وإن كانت المقبولة مقدّمة عليها في دلالتها على تقدّم مرجّحية الشهرة على مخالفة العامّة . ثمّ إنّه قدس سره أفاد أُموراً هي كالخلاصة لما تقدّم . الأوّل : أنّ موارد هذه المرجّحات - أعني الصدور والجهة والمضمون - لا إشكال في كونها مترتّبة ، وأنّ لكلّ واحد من هذه الموارد أصلًا جارياً فيه ، فالأصل الجاري في الأوّل هو أصالة الصدور المأخوذة من عمومات حجّية خبر الواحد ، وفي الثاني أصالة كون الكلام من كلّ متكلّم لبيان مراده الواقعي الجدّي لا للتقية ونحوها ، وفي الثالث أصالة مطابقة كلام كلّ متكلّم للواقع النفس الأمري ، وإليه ينتهي وجوب اتّباع ذلك المراد ، ونعبّر عن الأوّل بأصالة الصدور ، وعن الثاني بالأصل الجهتي ، وعن الثالث بوجوب الاتّباع . ثمّ إنّ المرجّح في أحد المتعارضين لا بدّ أن يكون مخصّصاً للأصل الجاري
هامش
( 1 ) وهي ما رواه القطب الراوندي رحمه اللَّه ، راجع وسائل الشيعة 27 : 118 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 29 . ( 2 ) فرائد الأُصول 4 : 63 - 64 .