تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وتوضيح ذلك : أنّ الأخبار الأُخر قد تضمّن كلّ منها مرجّحاً واحداً كمخالفة العامّة في بعضها « 1 » ، وموافقة الشهرة في آخر « 2 » . ولا يخفى أنّ كلّ واحد من تلك الأخبار وإن كان قويّ الدلالة على إطلاق مرجّحية ما تضمّنه ، سواء وجد المرجّح الآخر الذي تضمّنته الرواية الأُخرى أو لم يوجد ، ولكن بعد تقييد كلّ منهما بالأُخرى يكون الحاصل أنّ كلًا من هذين المرجّحين مرجّح مع عدم الآخر ، وفي صورة اجتماعهما يقع التعارض بين المرجّحين فيرجع إلى التخيير . أمّا المقبولة فلا دلالة لها إلّا على الترجيح بما تضمّنته دون ترتيب بعضها على بعض . وفيه أوّلًا : أنّه لا معنى لملاحظة ما عدا المقبولة من الأخبار بعضها مع بعض كي نقيّد كلًا منها بإطلاق الآخر ( مع أنّ هذا التقييد لا وجه له لتكافؤ الاطلاقين ) . وثانياً : أنّ العمدة فيما هو المختار من طولية هذه المرجّحات هو المقبولة ، وهي قوية الدلالة على ذلك ، أوّلًا من جهة الترتيب الذكري . وثانياً - وهو العمدة - من جهة دلالتها على أنّ كلّ واحد من المذكورات فيها مرجّح بقول مطلق ، سواء وجد المرجّح المذكور بعده أو لم يوجد ، وبذلك تقدّم على باقي الأخبار المتضمّنة لمرجّح واحد أو مرجّحين . قلت : قد يقال : إنّ إطلاق مرجّحية كلّ واحد من هذه المرجّحات ، سواء وجد المرجّح المذكور بعده في المقبولة أو لم يوجد ، معارض بإطلاق الرواية المقتصر فيها على ذكر ذلك المرجّح أعني المرجّح اللاحق في المقبولة ، وحينئذٍ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 118 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 30 ، 31 ، 34 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 43 ، وقد أشار المصنّف قدس سره إليه في الهامش ( 4 ) من الصفحة : 218 فراجع .