تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الرابع ، وقد تقدّمت الإشارة إلى أنّه يمكن أن يكون مراده بالأمر الثاني هو المرتبة الأُولى من الظهور أعني حاصل الجملة ، وبالرابع هو المرتبة الثانية منه أعني الحكم على المتكلّم بأنّه قد أراد الظاهر - أعني حاصل الجملة - إرادة جدّية . لكن إذا كان مراده بالأمر الثاني هو المرتبة الأُولى من الظهور ، كان الأمر الأوّل متوقّفاً عليه ، إذ لا يمكن الحكم على أنّ هذا المتن صادر من الإمام عليه السلام إلّا بعد فرض أنّ له ظاهراً ، ولم يكن في البين دور أصلًا حتّى نحتاج إلى دفعه بما أُفيد من التفكيك بالفعلية والتقديرية . كما أنّه لو كان المراد بالأمر الرابع هو المرتبة الثانية من الظهور ، لم يكن وجه لتوقّفه على أصالة جهة الصدور ، بل ينبغي أن يكون الأمر بالعكس ، لأنّ أصالة كونه صادراً لبيان الواقع لا تقيّة يتوقّف على ثبوت إرادته العموم مثلًا ، فيقال حينئذ إنّه أراده لبيان الواقع لا أنّه أراده تقية . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ إرادة التقية تنافي كونه مريداً للعموم إرادة جدّية ، فلا يمكن الحكم على المتكلّم بأنّه مريد للعموم إرادة جدّية إلّا بعد فرض كونه قد صدر منه ذلك لا عن تقية ، بل إنّه قد صدر لبيان الواقع . ثمّ إنّك قد عرفت أنّه لو كان المراد من الأمر الرابع ما يكون راجعاً إلى المضمون أعني عدم مخالفة الكتاب ، كان ذلك راجعاً إلى أصل الصدور ، لأنّ مخالفة الكتاب توجب عدم كونه صادراً ، إلّا إذا أُريد من المخالفة مخالفة العموم والخصوص المطلق . والأولى نقل ما حرّرته عنه قدس سره في هذا المقام ، فإنّه يشتمل على بعض الاختلاف عمّا في هذا الكتاب ، فلعلّ تلك الاختلافات تكون موجبة لاتّضاح ما أفاده قدس سره ، وهذا نصّه على طوله :
أصول الفقه — صفحة 254 | الشيخ حسين الحلي