تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يقال بذلك في الأمارتين القائمة إحداهما على وجوب الشيء والأُخرى على وجوب ضدّه . والسرّ في ذلك هو ما ذكرناه من الفرق بين الأسباب المعاملية والعناوين الثانوية ، وأنّ عدم جريان التزاحم والتخيير في الأسباب المعاملية ولزوم التساقط فيها لا يجري في اجتماع العناوين المحكومة بأحكام شرعية متضادّة أو متناقضة أو متخالفة ، الذي يدخلها تارةً في باب التزاحم ، وأُخرى في باب اجتماع الأمر والنهي ، وثالثة في تعارض العموم من وجه ، ورابعة في اجتماع المقتضي واللّامقتضي ، على اختلاف الأحكام اللاحقة لتلك العناوين المجتمعة . بل يمكن الفرق بين ما نحن فيه من السببية وبين مثل لزوم إطاعة الوالدين فيما لو أمر أحدهما بخلاف ما أمر به الآخر ، فإنّ أوامرهما بالنسبة إلى وجوب الإطاعة من قبيل الأسباب المعاملية في الجهة التي شرحناها ، وهو أنّه لا ينفذ أمر أحدهما بخلاف ما سبقه من أمر الآخر ، ولو اقترنا سقطا . نعم ، لو قلنا إنّ في البين أحكاماً ثانوية مجعولة على طبق ما يأمران ، دخل عنوان ما أمر به الوالدان تحت العناوين الثانوية ، وكان الكلام فيه عين الكلام فيما تقدّم من أنّه ربما يكون اختلافهما من قبيل التزاحم وربما كان من قبيل التعارض إلى آخره ، كلّ ذلك بالنسبة إلى تلك القضية العامّة القائلة بأنّ ما يأمر به الوالدان هو حكم اللَّه في حقّ ولدهما . ثمّ لا يخفى أنّ الذي حرّرته عنه قدس سره في هذا المقام منافٍ لما هو موجود في الكتاب ، قال قدس سره فيما حرّرته عنه « 1 » بعد تقدّم الأبحاث المتعدّدة فيما يتعلّق بباب التعارض ، ومنها البحث عن الأمارتين المتعارضتين ، وهل يكون التعارض بناءً
هامش
( 1 ) درس ليلة الاثنين 21 ج سنة 1345 [ منه قدس سره ] .