تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وأمّا ما أفاده في الكفاية « 1 » من أنّ نفي الثالث بحجّية أحدهما ، حيث إنّا نعلم بأنّ أحدهما كاذب ، أمّا الآخر فلا علم بكذبه ، فيكون الحاصل هو أنّ أحدهما ليس بحجّة والآخر حجّة ، لكن لمّا كان ما هو الحجّة هو أحدهما بلا تعيين ، لم نتمكّن من تطبيقه على أحدهما المعيّن لكونه ترجيحاً بلا مرجّح ، فيكون تطبيقه على هذا معارضاً بتطبيقه على ذاك ، فيسقط كلّ منهما بخصوصه وتبقى الحجّية لأحدهما الغير المعيّن وهو كاف في نفي الثالث . فقد أشكل عليه الأُستاذ العراقي « 2 » بأنّه مبني على سراية العلم من مفهوم أحدهما إلى الخارج ، وقد حقّق في محلّه عدم السريان ، وسيأتي الكلام « 3 » في ذلك إن شاء اللَّه تعالى . والأولى أن يقال : إنّ الحجّية منوطة بالوصول ، فلا محصّل لحجّية مفهوم أحدهما مع عدم العلم بحجّية هذا بعينه أو ذاك بعينه . وأمّا ما عن الأُستاذ العراقي قدس سره « 4 » من أنّ كلًا منهما يتضمّن مطابقة أو التزاماً تكذيب صاحبه ، فلو صدّقناهما لزم الحكم على كلّ منهما بأنّه صادق وكاذب ، فلا يشملهما دليل الحجّية لأجل لزوم هذا التناقض ، وهذا المانع مقصور على مدلولهما المطابقي الذي هو متعرّض لتكذيب صاحبه مطابقة أو التزاماً ، أمّا مدلولهما الالتزامي الذي هو نفي الثالث فلا يلزم من جريان دليل التصديق بالقياس إليه هذا المحذور أعني التناقض ، وحينئذٍ فلا مانع منه ، وبذلك يكونان نافيين للثالث .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 439 . ( 2 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 175 - 176 . ( 3 ) في الصفحة : 137 . ( 4 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 175 - 176 .