تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثمّ لا يخفى أنّ الاستدلال على نفي الثالث بما أُفيد من أنّ سقوط الدلالة المطابقية عن الحجّية لا يوجب سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجّية ، من جهة أنّ التلازم بينهما إنّما هو في مرحلة الوجود لا في مرحلة الحجّية ، إنّما يناسب مقطوعي الصدور دون ما نحن فيه ممّا يكون الصدور غير قطعي ، وأنّ المعارضة توجب عدم جريان دليل التصديق في كلّ من المتعارضين . نعم ، إنّ عدم جريان دليل التصديق ليس عبارة عن الحكم بعدم الصدور ، كي يتوجّه عليه أنّه كيف يحكم بعدم الصدور من حيث الدلالة المطابقية وبالصدور من حيث الدلالة الالتزامية ، بل إنّ مرجع ذلك إلى عدم الحكم بالصدور ، وهذا فيما لا يترتّب أثر على صدوره ، أمّا ما يترتّب الأثر على صدوره ولو بحسب الدلالة الالتزامية ، فلا مانع من كونه مشمولًا لأدلّة الصدور وإن لم يمكن العمل به من ناحية الدلالة المطابقية . ثمّ لا يخفى أنّه لا يرد على ما في الكفاية في تقريب الحجّية لأحدهما لا بعينه ، أنّ العلم المتعلّق بالصور الذهنية لا ينتقل إلى ما في الخارج كما حقّق في محلّه في مباحث العلم الاجمالي ، فإنّ صاحب الكفاية إنّما يلتزم في المقام بعدم الحجّية لما في الخارج من الخبرين المتعارضين ، لأنّ العلم بحجّية أحدهما لا بعينه لا يوجب الحجّية لواحد منهما بخصوصه . والخلاصة : هي أنّ صاحب الكفاية قدس سره لم يستدلّ على التساقط بمجرّد العلم بكذب أحدهما ليكون ذلك العلم موجباً لكون التمسّك في كلّ واحد منهما بدليل الحجّية تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية ، ليرد عليه أنّ العلم لا يسري من الصورة الذهنية إلى ما في الخارج ، بل هو يريد أن يولّد من العلم بكذب