أنّه غيره ، وأنّ هذه العملية لا يلزم منها إلّا طرح الظاهر رأساً وهو العام المنافي للخاصّ ، فينبغي إسقاط قوله : أو إلغاء النصّ ، ويقتصر على قوله : وطرح الظاهر إنّما لا يجوز إذا كان بلا موجب الخ .
ثمّ بعد ذلك يتوجّه على المحشّي السؤال عن الموجب لطرح ذلك العام بعد فرض تقدّم عملية التخصيص رتبة القاضية باختصاصه بمورد الاجتماع الموجب لكونه أخصّ مطلقاً من مقابله ، بل حتّى لو سلّمنا عدم انقلاب النسبة لكان هذا السؤال باقياً ، إذ لا وجه لطرح أحد العامين من وجه وإعمال الآخر في مورد الاجتماع ، ولا أقل من التعارض والتساقط ، فلاحظ وتأمّل .
وأمّا ما أفاده في صدر كلامه بقوله : وهو مع أنّه مخصوص بما إذا قدّم العام الغير المنافي للخاصّ على المنافي له لا مطلقاً كما هو واضح ، ففيه : أنّ تقديم العام المنافي على مقابله إن كان لأجل انقلاب النسبة فهو المطلوب ، وإن كان مع فرض عدم انقلاب النسبة فهو إسقاط للظاهر الآخر الذي هو مقابله بلا وجه ، وهو أحد اللازمين الباطلين ، فيكون الحاصل أنّه لولا انقلاب النسبة إنّا لو قدّمنا العام المخالف للخاصّ كان إسقاطاً للظهور في العام الآخر بلا وجه وإن لم يكن إسقاطاً رأساً ، وإن قدّمنا العام الآخر في مورد التعارض بينهما وهو مورد الاجتماع ، فإن أبقينا للعام المخالف مورد انفراده كان إسقاطاً للنصّ الذي هو الخاصّ بلا وجه ، وإن أخرجنا منه مورد انفراده كان إسقاطاً له بالمرّة بلا وجه .
والحاصل : أنّ كلام الشيخ قدس سره ناظر إلى مجرّد اجتماع العامين من وجه مع الخاصّ المخالف لأحدهما ، أمّا لو كانت في البين جهة توجب تقدّم الأوّل على الثاني ، كانت النتيجة واحدة مع دعوى انقلاب النسبة ، ولو كانت جهة توجب تقدّم الثاني على الأوّل تعيّن إسقاط العموم الأوّل بالخاصّ وبالعام الثاني ، لكن كلّ
أصول الفقه — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٠٥