وأنّ العرف يرون أنّ هذا الموجود هو عين ذلك الذي كان متّصفاً بالحرمة ، فإنّ ذلك خلف لما فرضناه من تحيّر العرف في موضوع تلك الحرمة ، إذ مع تحيّرهم في مدخلية العنبية في موضوعية الحرمة كيف يمكنهم أن يقولوا إنّ هذا الموجود هو عين ذلك الذي كان موضوعاً للحرمة كما مرّ توضيحه في الحاشية السابقة ص 214 « 1 » وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الحاشية الآتية ص 216 « 2 » .
ثمّ إنّ العرف بعد أن رجعنا إليهم وعزلوا العنبية عن موضوعية الحرمة ، فإن حكموا بأنّه أجنبي بالمرّة كنّا في غنى عن الاستصحاب ، وإن حكموا بكونه علّة مادامية امتنع الاستصحاب ، وإن احتملوا أو احتملنا العلّية المادامية مع احتمال العلّية المبقية أو مع احتمال الحالة الصرفة ، كان ذلك مورداً للاستصحاب ، لتطرّق الشكّ في البقاء حينئذ إلى تلك الحرمة المتيقّنة مع اتّحاد ما هو الموضوع في القضية المتيقّنة مع ما هو الموضوع في القضية المشكوكة .
[ مرجعية العرف في تشخيص مقوّم الموضوع عن غيره ومناقشة الحلّي قدس سره في ذلك ]
قوله : فربّ عنوان يكون بنظر العرف مقوّماً للموضوع لمناسبة الحكم والموضوع ، فيدور الحكم مدار وجود العنوان . . . الخ « 3 » .
كان شيخنا قدس سره كثيراً ما يستشهد في أمثال هذه المقامات بمسألة تخلّف المبيع الموجب لبطلان البيع وتخلّف الوصف الموجب للخيار ، ويقول إنّ تخلّف الوصف إنّما هو في الزائد على الذات مثل الكاتبية ، سواء أُخذت في لسان العقد عنواناً أو وصفاً أو شرطاً ، فلا فرق بين أن يقول بعتك الكاتب وهو هذا العبد ، أو
هامش
( 1 ) وهي الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 64 وما بعدها .
( 2 ) وهي الحاشية اللاحقة . راجع أيضاً الحاشية الآتية في الصفحة : 99 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 582 .