هامش
ثمّ لو شكّ في تحقّق الضابط المذكور للشكّ في الصدق أو المصداق عمل بالأُصول [ كتاب الطهارة 1 : 67 ] ثمّ في الطرف الثاني في الماء المضاف جعل الميزان الصدق العرفي ، ثمّ قال ما هذا لفظه : وهو قد يكون واضحاً ، وقد يكون خفياً على العرف للشكّ في اندراج هذا الفرد تحت المطلق أو المضاف ، فيجب حينئذ الرجوع إلى الأُصول [ كتاب الطهارة 1 : 292 ] . وأغرب من ذلك أنّه قدس سره فرض صورة يعلم فيها بعدم صدق الاسمين . قلت إذن ما هو ذلك الماء الذي يعلم أنّه ليس بمطلق ولا بمضاف .
قال قدس سره : ولو امتزج المطلق بالمضاف على وجه يعلم بعدم صدق الاسمين فالظاهر إجراء أحكام المضاف عليه ، لأنّ سلب اسم الماء عنه يكفي في عدم ترتّب آثاره .
وقد يتخيّل احتمال ترتّب آثار المطلق على أجزاء المطلق الموجودة فيه ، وترتّب آثار المضاف على أجزاء المضاف كذلك ، بناءً على عدم استهلاك أحدهما بالآخر ، فيصحّ ارتماس الجنب لانغماره بالأجزاء المائية الموجودة فيه بالفرض . وفيه : أنّ الأحكام منوطة بالماء العرفي ، وهو ما كان لأجزائه اتّصال لا كالأجزاء المتلاشية في المضاف .
ولو امتزج الماء بمائع غير مضاف كالدبس أو بجامد فشكّ في سلب الاطلاق ، فمقتضى الأصل بقاء الاطلاق . وقد يخدش فيه بأنّ ما نحن فيه من قبيل الشكّ في اندراج هذا الجزئي الحقيقي تحت العنوان ، وهذا لم يكن متيقّناً في الآن السابق ، وما كان مندرجاً في السابق تحت ذلك العنوان كان جزئياً حقيقياً آخر متشخّصاً بمشخّصات أُخر .
وفيه : أنّ الظاهر من كلمات العلماء في نظائر هذه المسألة جريان الاستصحاب ، وأنّ المرجع في تعيين الموضوع في الاستصحاب وبقائه في الآن اللاحق ليحمل عليه المستصحب هو العرف ، ولذا اتّفقوا على إجرائه فيما لو شكّ في بقائه على القلّة أو الكثرة بعد زيادة شيء من الماء عليه أو نقصانه عنه ونحو ذلك [ كتاب الطهارة 1 : 293 - 294 ] .
وهذا الذي عبّر عنه قدس سره بقوله : وقد يتخيّل الخ هو ما احتمله في الجواهر بقوله : ويحتمل أن يقال : إنّه بهذا الامتزاج لم يخرج عن حقيقة كلّ منهما ، لعدم تداخل الأجسام [ جواهر الكلام 1 : 310 ] . وعنوان المسألة في الجواهر أنّه لو امتزج المطلق بالمضاف بحيث لا يصدق عليه اسم المطلق ولا اسم المضاف ولم يعلم استهلاك أحدهما بالآخر .
ولعلّ مرادهما 0 أنّه لو خلط الماء المطلق بمثل ماء الورد ، فانتفى عنه اسم الماء المطلق كما انتفى عنه اسم ماء الورد بل صار نوعاً ثالثاً غيرهما . لكن لا يخفى أنّه لم يخرج عن الإضافة ، غايته أنّه لا يسمّى ماء ورد ، ولعلّ ذلك هو المراد للشيخ قدس سره بقوله : فالظاهر إجراء أحكام المضاف عليه ، لأنّ سلب اسم الماء عنه يكفي في عدم ترتيب آثاره .
لكن الأولى أن يقال : يكفي في كونه مضافاً عدم صدق الماء المطلق عليه وإن لم يصدق عليه أنّه ماء ورد ، فتأمّل [ منه قدس سره ] .