تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قوله : لا بلحاظ مقام تعيين أصل الموضوع حتّى يقال إنّ تعيين الموضوع إنّما يكون بيد الشرع وليس للعقل والعرف إلى ذلك سبيل . . . الخ « 1 » . العقل وإن لم يكن له سبيل إلى تعيين موضوع الحكم الشرعي ، إلّا أنّ العرف له سبيل إلى تعيينه كما عرفت من أنّ معاني المفاهيم الواردة في موضوعات القضايا الأحكامية إنّما تؤخذ من العرف ، نعم إنّ ذلك - أعني أخذ معاني تلك المفاهيم من العرف - لا دخل له بباب الاستصحاب . قوله : فما يظهر من كلام الشيخ قدس سره من أنّ انتفاء بعض الخصوصيات يوجب العلم بارتفاع الموضوع عقلًا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، بل أقصى ما يقتضيه هو الشكّ في بقاء الموضوع لاحتمال أن يكون لتلك الخصوصية دخل في الموضوع . . . الخ « 2 » . هذا الإشكال إنّما يرد على الشيخ قدس سره لو نسبنا الاختلاف إلى الواقع ، أمّا إذا نسبناه إلى اليقين والشكّ فلا إشكال في تغيّر الموضوع عقلًا ، فإنّ القضية المتيقّنة لو كانت هي نجاسة الماء المتغيّر كان الموضوع لتلك القضية المتيقّنة بما أنّها متيقّنة هو الماء المتغيّر ، فإذا زال تغيّره كان موضوع القضية المشكوكة هو الماء غير المتغيّر ، فلو اعتبرنا الاتّحاد العقلي فلا ريب في عدم جريان الاستصحاب ، لأنّ الموضوع في القضية المتيقّنة مغاير للموضوع في القضية المشكوكة ، بل مقتضى حصول القطع بالاختلاف بين القضيتين وأنّ اليقين إنّما تعلّق بنجاسة الماء المتغيّر وقد زال تغيّره ، هو القطع بعدم بقاء القضية المتيقّنة ، وحينئذٍ لا ينفعنا
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 575 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 576 .